وعندما سمعت الأميرة وابنها ومدير البلدية والنبلاء والخدم صيحاته، هرعوا جميعا إلى حجرته.
وفي هذه اللحظة وصل النبيلان اللذان كانا يسترقان السمع من خلف الباب.
وقال لابوشنيانو بصوت مبحوح فظيع: «آه ... لقد ألقيتم المعطف فوقي وأنتم تظنون أنكم ستتخلصون مني! نحوا الغشاوة عن أبصاركم، إن الله أو بالأحرى الشيطان سيرد لي صحتي، وعندئذ ...»
وقال الأسقف - مقاطعا: «لا تجدف أيها التعس! إنك في ساعتك الأخيرة! اذكر أيها المذنب التعس أنك الآن راهب ولم تعد أميرا! اذكر أن تجديفك هذا وصيحاتك تلك تفزع هذه المرأة المسكينة البريئة، وهذا الطفل الذي هو كل أمل ملدافيا.»
فرد المريض - وهو يجاهد لكي ينهض من الفراش: «اخرس أيها الوحش المنافق! أنا الذي جعلتك أسقفا، وأنا الذي سأعزلك ... آه ... لقد ألقيت فوقي المعطف، ولكنني إذا شفيت سوف ألقيه أنا على الكثيرين ... وأما عن هذه الكلبة، فسأقطعها إربا هي وابنها لكي أعلمها ألا تصغي بعد إلى نصائح هؤلاء الوحوش أعدائي، لقد كذب من قال إنني راهب ... إنني لست راهبا بل أميرا! إنني الأمير إسكندر! إلي بأتباعي! أين رجالي الشجعان؟ اضربوا! اضربوا حتى النهاية! إنني آمركم! اقتلوهم جميعا! ولا ينجون منهم أحد! آه إنني أختنق! إلي بالماء ... الماء ... الماء!»
ثم خر فوق سريره، وهو يلهث من الغضب والهياج.
وخرج الأسقف والأميرة حيث وجدا سترويكي وسبانكيوك في انتظارهما عند الباب.
وقال سبانكيوك - وهو يمسك الأميرة من يدها: «يا سيدتي، يجب أن يموت هذا الرجل فورا ... ها هو مسحوق ضعيه في كأسه ...» فصاحت وقد تملكها الذعر: «سم؟!»
ورد سبانكيوك قائلا: «نعم سم! وإذا لم يمت هذا الرجل فورا، فإن إمارتك أنت وابنك تتعرض للخطر، لقد عاش الأب ما يكفي، كما ارتكب ما يكفي من الجرائم، يجب أن يموت الأب لكي يستطيع الابن أن يعيش.»
وخرج خادم من حجرة المريض، فسألته الأميرة: «ما الأمر؟»
لقد استيقظ المريض وهو يريد ماء ويطلب ابنه، وقد طلب إلي ألا أعود بدونه، فصاحت الأم الحنون وهي تضم في لهفة الطفل إلى صدرها: «آه ... إنه يريد قتله!»
وأضاف سبانكيوك قائلا: «لم يكن هناك وقت للتردد يا سيدتي، تذكري حكم الطاغية ستيفانتزا،
6
واختاري بين ابنك وزوجك، واستدارت المرأة المسكينة نحو الأسقف وعيناها تسحان الدموع قائلة: وما رأيك يا أبي؟» - إن هذا الرجل قاس وفظيع يا بنيتي، فاستمدي الرأي من الله مولانا، وأما أنا فسأشرع في الإعداد للرحيل مع ملكنا الجديد، وليغفر الله لمن كان أميرنا، وليغفر لك أنت أيضا.
هكذا قال الأسقف الورع ثم أخذ ينصرف.
وتناولت الأميرة روكسندرا من يد إحدى الخادمات كأسا من الفضة مليئة بالماء، وفي غير وعي منها تقريبا وتحت ضغط النبلاء أسقطت فيه السم، ودفعها النبلاء إلى حجرة المريض.
وسأل سبانكيوك سترويكي الذي كان قد وارب الباب لكي ينظر: ماذا يفعل؟
إنه يطلب ابنه ويقول: إنه يريد رؤيته ... إنه يطلب ماء ... الأميرة ترتعد ... إنها تقدم له الكأس ... إنه لا يريد أخذها.
ووثب سبانكيوك، واستل خنجره.
لا ... إنه يأخذها ... إنه يشربها الآن ... ألا شكرا لك يا رب!
وخرجت الأميرة روكسندرا شاحبة ترتعد واستندت إلى الحائط، وقالت - وهي تبتسم: «إنكم أنتم الذين ستحاسبون أمام الله؛ لأنكم أنتم الذين دفعتموني إلى ارتكاب هذه الخطيئة.»
فدخل الأسقف ليقول للأميرة: «فلنرحل!»
ولكن من الذي سيعنى بهذا البائس؟
ورد النبلاء قائلين: «نحن.»
وقالت للأسقف: «آه يا أبي، ماذا نصحتني أن أفعل؟!» ثم انصرفت معه وهي تبكي.
ودخل النبلاء إلى حجرة المريض.
وكان السم لم يفعل بعد فعله، ولابوشنيانو ممدد على ظهره في هدوء، ولكنه بالغ الضعف، وعندما دخل النبيلان نظر إليهما طويلا ولم يعرفهما، فسألهما: من يكونان؟ وماذا يريدان؟