تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# ولي مشروعا عندنا كما شرع للأمم قبلنا (ه) عن علي بإسناد حسن. (لا يتمنى أحدكم الموت) قال العلقمي كذلك للأكثر بلفظ النفي والمراد به النهي أو هو للنهي وأشبعت الفتحة وللكشمهيني لا يتمنين بزيادة نون التوكيد وفي رواية همام لا يتمن أحدكم الموت ولا يدع به من قبل أن يأتيه لدلالته على عدم الرضى بما نزل من الله من المشاق لأن الإنسان (إما) أن يكون (محسنا فلعله يزداد) من فعل الخير (وأما مسيئا فلعله يستعتب) أي يطلب العتبى من الله أي الرضى لله تعالى بأن يحاول إزالة غضبه بالتوبة وإصلاح العمل ووقع في رواية أحمد عن عبد الرازق بالرفع فيهما وفيه أنه يكره تمني الموت لضر نزل به أما إذا خاف ضررا أو فتنة في دينه فلا كراهة فيه (حم خ) عن أبي هريرة رضي الله عنه. (لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدا) قال العلقمي وفي رواية لا يجتمعان في النار اجتماعا يضر أحدهما الآخر قيل من هم يا رسول الله قال مؤمن قتل كافرا ثم سدد قال النووي قال القاضي في الرواية الأولى يحتمل أن هذا يختص بمن قتل كافر في الجهاد فيكون ذلك مكفرا لذنوبه حتى لا يعاقب عليها أو يكون بنية مخصوصة أو حالة مخصوصة ويحتمل أن يكون عقابه أن عوقب بغير النار كالحبس في الأعراف عن دخول الجنة أولا ولا يدخل النار أو يكون أن عوقب بها في غير موضع عقاب الكافر ولا يجتمعان في إدراكها قال وأما قوله في الرواية الثانية اجتماعا يضر أحدهما الآخر فيدل على أنه اجتماع مخصوص قال وهو مشكل المعنى وأوجه ما فيه أن يكون معناه ما أشرنا إليه أنهما لا يجتمعان في وقت إن استحق العقاب فيعيره بدخوله معه إن لم ينفعه إيمانه وقتله إياه وقد جاء مثل هذا في بعض الآثار ولكن قوله في هذا الحديث مؤمن قتل كافرا ثم سدد مشكل لأن المؤمن إذا سدد ومعناه استقام على الطريقة المثلى ولم يخلط لم يدخل النار أصلا سواء قتل كافرا أو لم يقتله قال القاضي ووجهه عندي أن يكون قوله ثم سدد عائدا على الكافر القاتل ويكون معنى حديث يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة ورأي بعضهم أن هذا اللفظ تغير من بعض الرواة وإن صوابه مؤمن قتله كافر ثم سدد ويكون معنى قوله لا يجتمعان في النار اجتماعا يضر أحدهما الآخر أي لا يدخلانها للعقاب ويكون هذا استثناء من اجتماع الورود وتخاصمهم على جسر جهنم هذا آخر كلام القاضي اه كلام النووي قال شيخنا استشكل القاضي قوله مؤمن قتل كافر ثم سدد بأن السداد هو الاستقامة على الطريقة المثلى من غير زيغ ومن كان هذا حاله فإنه لا يدخل النار أصلا قتل كافرا أم لا وانفصل عنه بحمل سدد على أسلم بمعنى أن القاتل كان كافرا ثم أسلم وصرفه للحديث الآخر الذي قال فيه يضحك الله لرجلين قال القرطبي والذي يظهر لي أن المراد بالسداد أن يسدد حاله في التخلص من حقوق الآدميين لما تقدم إن الشهادة تكفر كل شيء إلا الدين وإذا لم تكفر

السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير · الجزء ٤ · الصفحة ٤٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذيرج ٤ · ص ٤٣٠