تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# للحد وهم إلى ترجيح الثاني أميل والأول هو الموافق لما ذكروه في تفصيل الكبائر لأنهم عدوا أشياء كالربا وأكل مال اليتيم وشهادة الزور ولا حد فيها (الموبقات) بموحدة مكسورة وقاف أي المهلكات جمع موبقة سميت بذلك لأنها سبب لإهلاك مرتكبها في الدنيا بما يترتب عليها من العقوبات وفي الآخرة من العذاب (الشرك بالله) أي جعل أحد شريكا لله سبحانه وتعالى والمراد الكفر به بأي نوع وهو أعظم الكبائر ويجوز نصب الشرك على أنه بدل من السبع ورفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف وكذا يقال فيما بعده (والسحر) قال المناوي وهو مزاولة النفس الخبيثة لأقوال وأفعال يترتب عليها أمور خارقة اه قال العلقمي والحق أن لبعض أسباب السحر تأثيرا في القلوب كالحب والبغض وفي البدن بالألم والسقم وإنما المنكر أن الجماد ينقلب حيوان وعكسه بسحر الساحر ونحو ذلك فإن كان فيه ما يقتضي الكفر كفروا جاز بعض العلماء تعلم السحر لأمرين إما التمييز ما فيه كفر عن غيره وإما لإزالته عمن وقع فيه وأما القصاص به فعند الشافعية أن قال قتلته بسحري وسحري يقتل غالبا فعليه القصاص أو نادرا فشبه عمد أو قصدت غيره فخطا وشبه العمد في ماله إلا أن تصدقه العاقلة فعليهم والفرق بين السحر والمعجزة والكرامة أن السحر يكون بمعانات أقوال وأفعال حتى يتم للساحر ما يريده والكرامة لا تحتاج لذلك بل إنما تقع غالبا اتفاقا وأما المعجزة فتمتاز عن الكرامة بالتحدي أي دعوى الرسالة (وقتل النفس التي حرم الله) عمدا أو شبه عمد (إلا بالحق) أي بفعل موجب للقتل شرعا (واكل الربا) أي تناوله بأي وجه كان (وأكل مال اليتيم) يعني التعدي فيه (والتولي يوم الزحف) قال المناوي أي الإدبار من وجوه الكفار إلا أن علم أنه إن ثبت قتل من غير نكاية في العدو اه قال العلقمي وإنما يكون التولي كبيرة إذا لم يزد عدد الكفار على مثلي المسلمين إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة (وقذف المحصنات المؤمنات) أي رميهن بالزنا والإحصان هنا العفة عن الفواحش أي الحافظات فروجهن (الغافلات) عن الفواحش وما قذفن به تنبيه قال العلقمي أكبر المعاصي الشرك بالله ويليه القتل بغير حق وأما ما سواهما من الزنا واللواط وعقوق الوالدين وغير ذلك من الكبائر فيقال في كل واحدة منها هي من أكبر الكبائر وإن جاء أنها أكبر الكبائر كان المراد أنها من أكبر الكبائر (ق د ن) عن أبي هريرة (اجتنبوا الخمر) أي اجتنبوا تعاطيها شربا وغيره والمراد بها ما أسكر عند الأكثر وقال أبو حنيفة هي المتخذ من ماء العنب (فإنها مفتاح كل شر) كان مغلقا من زوال العقل والوقوع في المنهيات وحصول الأسقام والآلام (ك هب) كلهم (عن ابن عباس) وهو حديث صحيح (اجتنبوا الوجوه) قال المناوي من كل آدمي محترم أريد حده أو تأديبه أو بهيم قصدا استقامته وتدريبه (لا تضربوها لأن الجه نظيف شريف والضرب يشوهه فيحرم ذلك (عد) عن أبي سعيد الخدري بإسناد ضعيف (اجتنبوا التكبر) قال المناوي بمثناة فوقية قبل الكاف وهو تعظيم المرء نفسه

السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير · الجزء ١ · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذيرج ١ · ص ٤٤