# قلنا برأي الجمهور وأنه حقيقة في الخير فقط ففائدة ذكر ذلك تحقيق الماهية أو دفع توهم إرادة الجمع بين الحقيقة والمجاز عند من يجوزه وبالاختياري المدح فإنه يعم الاختياري وغيره تقول مدحت اللؤلؤة على حسنها دون حمدتها وعلى جهة التبجيل متناول للظاهر والباطن إذ لو تجرد الثناء على الجميل من مطابقة الاعتقاد أو خالفه أفعال الجوارح لم يكن حمدا بل تهكم أو تمليح وهذا لا يقتضي دخول الجوارح والجنان في التعريف لأنهما اعتبرا فيه شرطا لا شطر أو الشكر لغة فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث أنه منعم على الشاكر أو غيره سواء كان باللسان أم بالجنان أم بالأركان فمورد الحمد اللسان وحده ومتعلقه النعمة وغيرها ومورد الشكر اللسان وغيره ومتعلقه النعمة وحدها فالحمد أعم متعلقا وأخص مورد أو الشكر بالعكس ومن ثم تحقق تصادقهما في الثناء باللسان في مقابلة الإحسان وتفارقهما في صدق الحمد فقط على الثناء باللسان على العلم والشجاعة وصدق الشكر فقط على الثناء بالجنان على الإحسان والحمد عرفا فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث أنه منعم على الحامد أو غيره والشكر عرفا صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه من السمع وغيره إلى ما خلق لأجله فهو أخص متعلقا من الثلاثة لاختصاص متعلقه بالله تعالى ولاعتبار شمول الآلات فيه بخلاف الثلاثة والشكر اللغوي مساو للحمد العرفي وبين الحمدين عموم من وجه (الذي بعث على رأس) أي أول (كل مائة سنة) قال المناوي من المولد النبوي أو البعثة أو الهجرة (من) أي مجتهدا واحدا أو متعددا (يجدد لهذه الأمة) المحمدية (أمر دينها) أي ما اندرس من أحكام شريعتها (وأقام) أي نصب (في كل عصر) أي زمن (من يحوط) بفتح أوله (هذه الملة) المراد أنه يتعاهد أحكامها ويحفظها عن الضياع (بتشييد) أي إعلاء (أركانها وتأييد) أي تقوية (سننها وتبيينها) أي توضيحها للناس (وأشهد أن لا إله) أي معبود بحق (إلا الله وحده لا شريك له شهادة يزيح) أي يزيل (ظلام الشكوك صبح يقينها) أي شهادة جازمة يزيل نور يقينها ظلمة كل شك وريب (وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله) إلى كافة الثقلين (المبعوث لرفع كلمة الإسلام) أي الكلمة التي من نطق بها حكم بإسلامه وفيه إطلاق الكلمة على الكلام (وتشييدها) أي إعلائها (وخفض كلمة الكفر) دعوى الشريك لله ونحو ذلك (وتوهينها صلى الله عليه وعلى آله) أي أقاربه المؤمنين من بني هاشم والمطلب أو اتقياء أمته (وصحبه) اسم جمع لصاحب بمعنى الصحابي وهو من اجتمع مؤمنا بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم بعد نبوته وعطف الصحب على الآل الشامل لبعضهم ليشمل الصلاة والسلام باقيهم (ليوث الغابة) قال المناوي استعارة لمزيد شجاعتهم جمع ليث وهو الأسد والغابة شجر ملتف أو نحوه تأوى إليه الأسود وزاد قوله (وأسد عرينها) دفعا لتوهم احتمال عدم إرادة الحيوان المفترس بلفظ الليث إذا الليث أيضا نوع من العنكبوت والعرينة مأوى الأسد (هذا) المؤلف (كتاب) أي مكتوب (أودعت)
السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير · الجزء ١ · الصفحة ٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذيرج ١ · ص ٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي