تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# بالمعاني العجيبة وكثرتها وقيل التفضيل باعتبار نفع العباد فالآيات الأمر والنهي والوعيد خير من آيات ليقصص لأنها إنما أريد بها تأكيد الأمر والنهي والإنذار والتبشير ولا غنى للناس عن هذه الأمور وأنها تستغنى عن القصص فكان ما هو أنفع لهم خيرا لهم مما يجعل تابعا لما لا بد منه ولا تنافي بين كون الفاتحة أفضل القرآن وبين كون البقرة أفضله لأن المراد أن الفاتحة أفضل السور ما عدى سورة البقرة التي فصلت فيها الحجج إذ لم تشتمل سورة على ما اشتملت عليه من ذلك ولذلك سميت فسطاط القرآن (ك هب) عن أنس ابن مالك

• (أفضل القرآن سورة البقرة وأعظم آية منها) وفي نخسة بدل منها فيها (آية الكرسي) لاحتوائها على أمهات المسائل الإلهية ودلالتها على أنه تعالى واحد متصف بالحياة قائم بنفسه مقوم لغيره منزه عن التحيز والحلول لا يشفع عنده إلا من أذن له عالم بالأشياء كلها (وأن الشيطان) أي إبليس أو أعم (ليخرج من البيت) أي ونحوه من كل مكان (أن يسمع أن يقرأ فيه سورة البقرة) وفي نسخة بحذف أن الداخلة على يقرأ أي ييأس من إغواء أهله لما يرى من جدهم واجتهادهم في الدين وخص البقرة لكثرة أحكامها وأسماء الله أو لسر عمله الشارع (الحارث) بن أبي أسامة في مسنده (وابن الضريس ومحمد بن نصر عن الحسن البصري مرسلا

• (أفضل الكسب بيع مبرور) أي لا غش فيه ولا خيانة (وعمل الرجل بيده) خص الرجل لأنه المحترف غالبا لا لإخراج غيره واليد لكون أكثر مداولة العمل بها (حم طب) عن أبي بردة بن نيار الأنصاري وإسناده حسن

• (أفضل الكلام سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) يعني هي أفضل كلام الآدميين وإلا فالقرآن أفضل من التسبيح والتهليل المطلق فأما المأثور في وقت أو حال فالاشتغال به أفضل وسبب أفضليتها اشتمالها على جملة أنواع الذكر من تنزيه وتحميد وتوحيد وتمجيد (حم) عن رجل قال المناوي ورجاله رجال الصحيح

• (أفضل المؤمنين) أي الكاملين الإيمان (إسلاما من سلم المسلمون) أي وكذا المسلمات ومن له ذمة أو عهد (من لسانه ويده) أي من التعدي بأحدهما إلا في حدا وتعزيزا وتأديب لأنه استصلاح فإن قيل هذا يستلزم أن من اتصف بهذا خاصة كان مسلما كاملا أجيب بأن المراد من اتصف بذلك مع مراعاة باقي الصفات التي هي أركان الإسلام ويحتمل أن يكون المراد بذلك تبيين علامة المسلم التي يستدل بها على إسلامه وهي سلامة المسلمين من لسانه ويده ويحتمل أن يكون المراد بذلك الإشارة إلى الحث على حسن معاملة العبد مع ربه لأنه إذا أحسن معاملة إخوانه فأولى أن يحسن معاملة ربه من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى وخص اللسان بالذكر لأنه المعبر عما في النفس وكذلك اليد لأن أكثر الأفعال بها وفي ذكرها أيضا دون غيرها من الجوارح نكتة فيدخل فيها اليد المعنوية كالاستيلاء على حق الغير بغير حق (وأفضل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا) بضم الخاء المعجمة واللام فحسن الخلق دال على كمال الإيمان وسوء الخلق دال على نقصه

السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذيرج ١ · ص ٢٦٣