سمح بالوصل محبوبي إلي (مذهب - كردان)
المطر يبكي لحالي
والقمر يطلع يكيدني
وعذولي ما رثى لي
آه يا قلبي - زاد وجدي
فين حبي - يفكر ساعة يشوفني
دور
علموا ذلي المعزة
عرفوا بدعة المكايد
صبر قلبي لا يفيده
حار أمره - تاه فكره
زاد مره - من قمر لكن معاند
دور
الدلع فاقت حدوده
والبدع زادت وعادت
صبر قلبي لا يفيده
حار أمره - تاه فكره
دي أمور - صادفت وحالت
الفصل الثامن عشر
| ترجمة (المرحوم محمد أفندي عثمان)
هو الملحن المصري المجيد والمتفنن المخترع الفريد - كان رحمه الله مؤلفا بارعا في ترتيب الألحان، بصيرا بأخذ النغم من مواضعها، وجمعها على نسق مستحب كلفا بصناعته، جادا في إتقانها أراد أن يستعيض عن طلاوة الصوت بحسن الأسلوب ولطف السياق؛ ولهذا كان لا يغني منفردا إلا على أجنحة الآلات فإذا لحن أغنية وأسمعها للناس لأول مرة خرجت متقنة الوضع رائقة للسمع، ولكن يبدو عليها أثر أعنات الفكر ويشتم منها ريح الشمع المذاب في السهر على تخريج أجزائها وتوجيه ضروبها والملاءمة بين رناتها ومعانيها - على أن هذا لا ينفي أن عثمان كان ضريب عبده، وأنه أثبت بنتيجة عمله أن لحسن التأليف مكانا بجانب الابتكار وإن للاجتهاد منزلة قد تعادل منزلة الاختراع، بل وإن المجتهد قد يكون أفضل من المخترع بما يهيئه له من مواد الابتداع.
وعلى الحقيقة فإن عثمان كان في أخريات عمره واضع معظم الألحان فيأخذها عبده عنه ويكسوها من الحلل والحلي ما تشاء بديهته الخاصة به - فبينا هي سوقة حسان؛ إذ هي ملكات بتيجان - وبينا هي أشخاص ترمقها عيون المعجبين؛ إذ هي أرواح تتنسمها قلوب المحبين. (المجلة المصرية)
اشتغل صغيرا في تخت محمد أفندي الرشيدي مع علي أفندي الرشيدي ابنه ثم افترق عنهما وصار رئيسا على تخت المنسي وابتدأ اسمه يعلو من ذلك الوقت وكان مجدا مجتهدا في الفن تلقاه على أحسن الأساتذة في عصره كالشيخ (محمد الشلشلموني) و(الحاج رفاعي) و(حسن أفندي الجاهل) الكمنجاتي الشهير و(محمود أفندي الخضراوي) الذي كان مساعدا لعثمان في التلحين رحمة الله عليهم أجمعين.
وفي المدة التي شكل فيها تختا بنفسه فقد حلاوة صوته - ولكنه لفرط ذكائه استعاض عنه باختراع طريقة مبتكرة، وهي الأخذ والرد في الغناء بأسلوب تألفه الأسماع وتستحبه النفوس وتبعه الجميع في ذلك للآن.
وكثيرا ما وقع الجدال واحتدم وطيسه بينه وبين آخرين على تطبيق قاعدة فنية فخرج بفوز القائد وقد افتتح مدينة عظيمة ولا يقل فرحه وجزله بهذا الفوز عن جزل الناس بألحانه الشجية - ومن صفاته أيضا أنه كان بشوش الوجه شجاعا مقداما لا يرهب المعارك التي تحدث أحيانا في الأفراح المصرية - وشجاعته هذه مما أدت إلى وقوعه في كثير من المشاكل في أول عهده - وكثيرا من الناس يفضلون صناعته على غيرها ويميلون إلى تقليد طريقته لسهولتها على أكثر الأصوات وخفتها على الأرواح.
وقد كان - رحمه الله - مشهورا في إرضاء الناس بحسن سياسته - له كثير من نوادر المروءة والكرم ما تشهد له بعلو الهمة ويعجز عن وصفها القلم - مات رحمه المنان وأنزل عليه شآبيب الغفران، وهو لم يبلغ الأربعين من العمر ولم يخلفه في شكل تلحين أدواره أحد - وقد مللنا من طول البحث والتنقيب على صورته الفوتوغرافية - وأجمع الكل على أنه لم يرسم نفسه أبدا - ولما كنا لم نزل للآن في شك مما يقولون، فنرجو بلسان الإنسانية كل محب له أن يتحفنا بها إذا كانت عنده وهي خدمة جليلة يستحق فاعلها جزيل الشكر وعظيم الاحترام - وإذا أراد زيادة على ذلك مكافأة مالية، فنحن مستعدون أيضا إلى ذلك بجملة المصاريف الباهظة والأتعاب الشاقة التي تحملناها في إيجاد الصور الأخرى.
المختار من تلاحين المرحوم (محمد أفندي عثمان) (مذهب - راست)
مليكي أنا عبدك