هذا ومن المعلوم أيضا أن الموشحات التي في سفينة المرحوم (الشيخ شهاب) فقد أكثر عمليات تلحينها من قديم - والباقي فيها هو الذي تلقيناه على شيوخ هذا الفن بمصر - كالمرحوم (الشيخ عثمان الناظر) و(الشيخ عثمان بدوخ) - و(الشيخ محمد عبد الرحيم الشهير بالمسلوب) - و(الشيخ إبراهيم المغربي) - و(مصطفى أفندي البوشي) - مساعد المرحوم (الشيخ محمد الشبشيري) - وغيرهم.
شكل 15-1: الشيخ عثمان الموصلى.
أما الموشحات التركية والشامية - فعلى (المرحوم أستاذنا الأول الشيخ أحمد أبي خليل القباني الدمشقي) و(الشيخ عثمان الموصلي) - وغيرهما من أساتذة الأتراك.
وقد وضعنا المختار من الجميع على هيئة فصول منتظمة مرتبة ترتيبا جميلا - فتكون بهذه المثابة جديرة بأن يطلق عليها (السفينة الكاملية) لأمرين: الأول لأن فيها فصولا كاملة من أكثر النغمات العظيمة النادية الوجود في هذه الأمصار والمحبوبة منها - الثاني لأن أكثر ما فيها تلحينه محفوظ عند أرباب هذه الصناعة وشيوخها والمشتغلين حقيقة بهذا الفن - والغير معلوم لديهم، فإنه بالضرورة عندي ومستعد لتعليمه لأي طالب أراد بكل أريحية وسرور.
ولا أنكر أن سفينة المرحوم (الشيخ شهاب) بها ما ينيف عن ال(250) المائتين والخمسين موشحا، غير أنه - بكل أسف - ليس معلوما عند مشايخ هذا الفن ورؤسائه غير (80) ثمانين منها على الأكثر - ولكن كتابنا هذا بحمد الله يحتوي على (220) مائتين وعشرين موشحا من فحول الموشحات باعتبار أن كل ما تركناه من الموشحات الباقية الأخرى لا قيمة له تذكر بجانب هذه الموشحات - فإن حفظها طالب على أصلها - فلا شك أنه فائز على الأقران كما وإني أبشر حضرة القارئ الكريم بأني سآخذها كلها (بالنوتة) إذا أطال الله في عمري - ويسر رزقي - وأضعها في كتاب ضخم على حدته لكي لا تذهب هباء كغيرها - ولكي أكون وحدي حفظت الذماء الباقي من الغناء العربي النفيس - ألهمنا الله جميعا لما فيه نفع العباد وخير البلاد. وهو أوفى وكيل وأكفى كفيل.
فصل الراست (شنبر - تلحين المؤلف)
بدر حسن قد تبدى
فوق خطى القوام
وانثنى كالغصن قدا
بين ورد وخزام
خانه
صحت لما بان عني
من غرامي والسهاد
ضع لهذا الهجر حدا
أيها البدر التمام *** مربع (تلحين المؤلف)
1
زارني المحبوب ليلا
وملا لي الكاس راح
وسبى الأغصان ميلا
وهو سلطان الملاح
خانه
قام يسعى بالحميا
وهو في تيه الدلال
ذبت وجدا حين حيا
فاتن الغيد الصباح (ستة عشر)
تلقيته بدون خانة وعلى غير أصول - ونظرا لاختلال الشروع في التلحين وعدم مطابقته على الوزن - أصلحته ولحنت له خانة من بديع الصناعة شهد لها أئمة الفن بمتانة الصياغة وحسن التركيب واتحاد قوة تلحين البدنيتين بالخانة أي أن الملحن للتوشيح كله صار كواحد.
قام يسعى سحر
منيتي بالكؤوس
يا له من قمر
يزدري بالشموس
خانه
وبورد الحفر
يسترق النفوس
غصن بان خطر
ينجلي كالعروس (مدور)
راعي اليواقيت العذاب
والمبسم الدر النقي
خانه
ورد على خده مذاب
بدر حليو المنطق
دور
جنب وقد أرخى النقاب
على الجبين المشرق
خانه
وأسبل السبع الذؤاب
من فوق غصن مورق
سلسله (تلحين المؤلف)
سبى فؤاد الصب حين جنب
وزاد ما بي في التغير الأشنب
وكم وكم لي في هواه مأرب
قفله
من دونه عوج الرقاب
ترعى بسود الحدق
خانه
بدر تبرقع بالسحاب
يسبي جميع العشق (مدور)
قال لي صنو الغزال
هات قل لي أي من أفتن
راح جفني أم بنات الدن
قلت يا حلو الدلال
يا قوام البانة الألين
أنت في عين الشجي أحسن
خانه
قال صف لي مسك خالي
وغوالي عارضي السوسن
ونقي ثغري بما أمكن
قفله
قلت حق من لآلي
في صوان السندس المثمن
ختموه خيفة من أن (أوفر)
من كنت أنت حبيبه
نعم النصيب نصيبه
مولاي ما خاب الذي
يدعو وأنت تجيبه
خانه
أو كيف يمرض في الحشا
جسد وأنت طبيبه
يا يوسف الحسن الذي
أنا في الهوى يعقوبه (مصمودي)