تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوته وأن تكشف كربته فليفرّج عن معسر» . وحديث أخرجه الحافظ أبو يعلى الموصلي عن حذيفة قال: «قال رسول الله ﷺ: أتي الله بعبد من عبيده يوم القيامة قال: ماذا عملت لي في الدنيا؟ قال: ما عملت لك يا ربّ مثقال ذرة في الدنيا أرجوك بها. قالها ثلاث مرات ثم قال عند آخرها: يا رب إنك كنت أعطيتني فضل مال وكنت رجلا أبايع الناس وكان من خلقي الجواز فكنت أيسّر على الموسر وأنظر المعسر فيقول الله عز وجل أنا أحقّ من ييسّر ادخل الجنة» . وحديث رواه الإمام أحمد عن عثمان بن عفان قال: «سمعت رسول الله ﷺ يقول: أظلّ الله عبدا في ظلّه يوم لا ظلّ إلا ظلّه من أنظر معسرا أو ترك لغارم» «١» وحديث رواه الإمام أحمد عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «من أنظر معسرا أو وضع عنه وقاه الله من قيح جهنم» «٢» .

وبعض هذه الأحاديث لم ترد في كتب الأحاديث الصحيحة ولكن هذا لا يمنع صحتها. وهي متسقة مع النص القرآني وفيها من الحثّ على التسامح والبرّ والتنويه بفضيلة إنظار المعسرين والتساهل معهم ما يتساوق مع التلقين القرآني.

ولقد أورد ابن كثير حديثا رواه الإمام أحمد عن سعيد بن المسيب وحديثا رواه ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري في صيغتين متقاربتين عن عمر بن الخطاب أنه خطب المسلمين يوما فقال: «إني لعلّي أنهاكم عن أشياء تصلح لكم وإن من آخر القرآن نزولا آية الربا وإنه قد مات رسول الله ﷺ ولم يبينه لنا فدعوا ما يريبكم إلى ما لا يريبكم»، وجاء في الصيغة الثانية: «إن رسول الله ﷺ قبض قبل أن يفسّرها لنا فدعوا الربا والريبة» . والحديث بصيغتيه لم يرد في كتب الأحاديث الصحيحة ونحن نتوقف في هذا الحديث. فالله سبحانه قال لرسوله ﷺ: وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ النحل: [٤٤] ومن واجب المسلم أن يعتقد أن النبي ﷺ قد قام بهذه المهمة. والأحاديث الصحيحة العديدة في الربا ومداه

(١) النصوص السابقة من تفسير ابن كثير.

(٢) من تفسير القاسمي.

التفسير الحديث · الجزء ٦ · الصفحة ٥٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الحديثج ٦ · ص ٥٠٣