تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصلاة؟ فقالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة» «١» .

ويستتبع هذه السنّة سنّة أخرى مجمع عليها وهي أن على الحائض عند ما ينقطع الحيض عنها أن تغتسل قبل أن تصلي، أي لا يكفي الوضوء لصلاتها، وهناك حديث رواه الترمذي في صدد قراءة الحائض للقرآن عن ابن عمر عن النبي ﷺ:

«لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن» «٢» .

وقد رأينا من المفيد أن نستطرد إلى عارضين ينزل فيهما الدم من قبل المرأة، الأول يسمى الاستحاضة وينزل في غير وقت الحيض وأحيانا يستمر نزوله. وفي حديث رواه الخمسة عن عائشة حكم لهذا العارض حيث رووا أن عائشة قالت:

«إنّ فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبيّ ﷺ فقالت: إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال: لا إن ذلك عرق وليس بالحيضة. ولكن دعي الصلاة بقدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلّي وفي رواية إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي الدم وصلّي وفي رواية الترمذي وتوضّئي لكلّ صلاة.

وفي رواية أبي داود لتنظر عدّة الأيام والليالي التي كانت تحيض بهنّ من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا خلّفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصلّي» «٣» . وهناك حديثان آخران في ذلك منهما حديث رواه أبو داود والنسائي عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها قالت: «يا رسول الله إني أستحاض، فقال لها: إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي وصلّي فإنما هو عرق» . وروي الثاني عن أصحاب السنن أن حمنة بنت جحش قالت: «أتيت رسول الله فقلت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها، قد منعتني من الصلاة والصوم؟ قال: أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم. قالت: هو أكثر من ذلك؟

(١) التاج ج ٢ ص ١٠٦ و١٠٧.

(٢) انظر المصدر نفسه.

(٣) التاج ج ١ ص ١٠٨ وجملة (لتستثفر) أي تتحفظ بثوب بعد وضع شيء في الفرج يمنع سيلان الدم إلى الأرض.

التفسير الحديث · الجزء ٦ · الصفحة ٤٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الحديثج ٦ · ص ٤٠٠