تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال : فما بالنا نضحك ؟ قال : لم تستو القلوب . قال : ثم أمر الحجاج باللؤلؤ والزبرجد والياقوت فوضعه بين يديه . فقال سعيد : إن كنت جمعت هذا لتفتدي به من فزع يوم القيامة فصالح وإلا ففزعة واحدة تذهل كل مرضعة عما أرضعت ، ولا خير في شيء جمع للدنيا إلا ما طاب وزكا . ثم دعا الحجاج بآلات اللهو . فبكى سعيد . فقال الحجاج : ويلك يا سعيد اختر أي قتلة تريد ؟ قال : اختر لنفسك يا حجاج فوالله لا تقتلني قتلة إلا قتلك الله مثلها في الآخرة . قال : أفتريد أن أعفو عنك ؟ قال : إن كان العفو من الله بلى ، وأما أنت فلا . قال : اذهبوا به فاقتلوه . فلما خرج من الباب ضحك فأخبر الحجاج بذلك فأمر برده وقال : ما أضحكك ؟ قال : عجبت من جراءتك على الله وحلم الله عليك . فأمر بالنطع فبسط بين يديه وقال : اقتلوه ! قال : ' وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ' . قال : وجهوه لغير القبلة . قال سعيد : ' فأينما تولوا فثم وجه الله ' . قال : كبوه لوجهه ، فقال سعيد : ' منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ' . فقال الحجاج : اذبحوه . فقال سعيد : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله : اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعدي . فذبح على النطع ، رحمه الله تعالى . فكان رأسه بعد قطعه يقول لا إله إلا الله . وعاش الحجاج بعدها خمسة عشر يوما . وذلك في سنة خمس وتسعين وكان عمر سيعد رضي الله عنه تسعا وأربعين سنة ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس · الصفحة ٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباسص ٥٨