ومن ذا الذي يدلي بعذر وحجة . . . وسيف المنايا بين عينيه مصلت يعز على الأوس بن تغلب موقف . . . يسيل عليه السيف فيه ويسكت وما جزعي من أن أموت وإنني . . . لأعلم أن الموت شيء مؤقت ولكن خلفي صبية قد تركتها . . . وأكبادهم من حسرة تتفتت كأني أراهم حين أنعى إليهم . . . وقد لطموا حمر الوجوه وصوتوا فإن عشت عاشوا في سرور ونعمة . . . أذود الردى عنهم ، وإن مت موتوا قال : فبكى المعتصم ثم قال : إن من البيان لسحرا ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : يا تميم ، كاد والله أن يسبق السيف العذل . قد غفرت لك الهفوة ووهبتك للصبية . ثم عقد له ولاية على عمله ، وأعطاه خمسين ألف دينار ، انتهى . من زهر الكمام في قصة يوسف عليه السلام .
| مخارق المغني والجارية الحسناء
وذكر صاحب تاريخ بغداد عن مخارق المغني قال : تطفلت تطفيلة قامت على أمير المؤمنين المعتصم بتسعين ألف درهم . قيل له : كيف ذلك ؟ قال : شربت معه ليلة إلى الصبح ، فلما أصبحنا قلت له : يا أمير المؤمنين ، إن رأيت أن أخرج إلى الرصافة ، فأتنسم إلى وقت انتباه أمير المؤمنين . قال : نعم ، فأمر البوابين أن يتركوني ، فخرجت أتمشى في الرصافة ، وإذا بجارية كأن الشمس تشرق من جبينها ، فتبعتها ورأيت معها زنبيلا فوقفت على فاكهاني ، واشترت سفرجلة بدرهم ، وانصرفت فتبعتها ، فالتفتت فرأتني فقال : يا ابن الفاعلة إلى أين ؟ قلت : خلفك يا سيدتي ؟ فقالت : ارجع يا ابن الزانية لئلا يراك أحد فيقتلك ؟ فتأخرت ومشيت وتمشت أمامي ثم التفتت فرأتني ، فشتمتني شتما قبيحا ثم جاءت إلى دار كبيرة ، فدخلت فيها ، وجلست أنا عند الباب ، وقد ذهب عقلي ونزلت علي الشمس ، وكان يوما حارا ، فلم ألبث أن جاء فتيان كأنهما بدران على حمارين ، فلما وصلا إلى الباب أذن لهما ، فدخلا ودخلت معهما ، فظنا أن صاحب المنزل قد دعاني ، وجيء بالطعام ، فأكلنا وغسلنا أيدينا ، فقال لنا صاحب المنزل : هل لكم في فلانة ؟ فقالوا : إن تفضلت .