الرشيد وجارية جعفر ويحكى أن جعفرا البرمكي نادم الرشيد ليلة ، فقال : يا جعفر بلغني أنك اشتريت الجارية الفلانية ، ولي مدة أطلبها ، فإنها بديعة الجمال ، ولي شوق زائد إليها فبعنيها . قال : ليس علي فيها بيع . قال : هبنيها . قال : ولا أهبها . فقال الرشيد : زبيدة طالق مني ثلاثا إن لم تبعنيها أو تهبنيها . وقال جعفر : زوجتي طالق مني ثلاثا إن بعتها أو وهبتها . ثم أفاقا من نشوتهما وعلما أنهما وقعا في أمر عظيم وعجزا عن تدبير الحيلة فقال الرشيد : هذه واقعة ليس لها غير أبي يوسف ، فاطلبوه ، فكان قد انتصف الليل . فلما طلب قام فزعا وقال : ما طلبت في هذا الوقت إلا لأمر حدث في الإسلام . ثم خرج مسرعا وركب بغلته وقال لغلامه : اصحب معك المخلاة ، واجعل فيها بعض شعير ، فإذا دخلنا دار الخلافة ودخلت فضع بين يدي الدابة شيئا منه تشتغل به إلى حين خروجي ، فإنها لم تستوف علفها في هذه الليلة . فقال : سمعا وطاعة . فلما دخل على الرشيد قام له وأجلسه على سريره بجانبه وكان لا يجلس معه غيره ، وقال له : ما طلبناك إلا لأمر مهم ، وهو كذا وكذا ، وقد عجزنا عن تدبير الحيلة . فقال : يا أمير المؤمنين ، هذا من أسهل ما يكون . يا جعفر ! بع أمير المؤمنين نصفها وهبه نصفها تبرأ من يمينكما . فسر بذلك أمير المؤمنين وفعلا ، فقال الرشيد : أحضر الجارية في هذا الوقت فإني شديد الشوق إليها . فأحضرت ، فقال القاضي أبي يوسف : أريد وطأها في هذا الوقت ، ولا أطيق الصبر إلى مضي مدة الاستبراء ، انظر لي الحيلة في ذلك ؟ فقال أبو يوسف : ائتوني بمملوك من مماليك أمير المؤمنين الذين لم يجر عليهم العتق . فأحضر مملوك ، فقال أبو يوسف : يا أمير المؤمنين ، إئذن لي أن أزوجها منه ، ثم يطلقها قبل الدخول فيحل وطؤها في الحال من غير استبراء .
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس · الصفحة ١٤٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباسص ١٤٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي