| خلافة موسى الهادي بن محمد
لم أر فيه شيئا ومن رأى فيه شيئا فليضعه . قال بعض الفضلاء : من حيث أن المؤلف أمر بأن من رأى فيه شيئا فليضعه ، فرأيت هذا النذر اليسير مذكورا في تاريخ الإسحاقي فأحببت ذكره امتثالا لأمره ، فقلت :
| الهادي والخارجي
ذكر صاحب الكردان : أن الهادي كان يوما في بستان يتنزه على حمار ، ولا سلاح معه وبحضرته جماعة ، من خواصه وأهل بيته ، فدخل عليه حاجبه وأخبره أن بالباب بعض الخوارج له بأس ومكايد ، وقد ظفر به بعض القواد فأمر الهادي بإدخاله فدخل عليه بين رجلين قد قبضا على يديه . فلما أبصر الخارجي الهادي جذب يديه من الرجلين واختطف سيف أحدهما وقصد الهادي ففر كل من كان حوله وبقي وحده ، وهو ثابت على حماره ، حتى إذا دنا منه الخارجي وهم أن يعلوه بالسيف أومأ إلى وراء الخارجي وأوهمه أن غلاما وراءه وقال : يا غلام اضرب عنقه ، فظن الخارجي أن غلاما وراءه والتفت الخارجي ، فنزل الهادي مسرعا عن حماره فقبض على عنق الخارجي وذبحه بالسيف الذي كان معه ، ثم عاد إلى ظهر حماره من فوره ، وأتباع الهادي ينظرون إليه ويتسللون عليه وقد ملئوا منه حياء ورعبا ، فما عاتبهم ولا خاطبهم في ذلك بكلمة ، ولم يفارق السلاح بعد ذلك اليوم ، ولم يركب إلا جوادا من الخيل . فانظر إلى هذا المقدار في ثبات جأش الملوك ، فإنه قل من يفعل ذلك ، وهذه مرتبة لم يصل إليها أحد إلا نادرا .
| الهادي وحبه لغادرة
حكي عبد الحق أنه قال مما ابتلي به الهادي من المحبة أنه كان مغرما بجارية تسمى غادرا ، وكانت من أحسن النساء وجها وأطيبهم غناء ، اشتراها بعشرة آلاف دينار ، فبينما هو يشرب مع ندمائه إذ فكر ساعة وتغير لونه وقطع الشراب ، فقيل له : ما بال أمير المؤمنين ؟ قال : وقع في قلبي أني أموت وأن أخي هارون بلي الخلافة ويتزوج غادرا فامضوا وأتوني برأسه . ثم رجع عن ذلك وأمر بإحضاره ، وحكى له ما خطر بباله فجعل هارون يترفق به ، فقال : لا أرضى حتى تحلف علي بكل ما أحلفك به أني إذا مت لا تتزوج بها . فرضي