مؤلف "جوهر المعاني": "وسألته -رضي الله عنه-: هل خَبَرُ سيدِ الوجود بعد موته كحياته سواء؟ فأجاب -رضي الله عنه- بما نصه: الأمر العام الذي كان يأتيه عامًّا للأمة طوي بساط ذلك بموته -ﷺ-، وبقي الأمر الخاص الذي كان يلقيه للخاص، فإن ذلك في حياته، وبعد مماته دائمًا لا ينقطع" (١).
وقال مؤلف "الجيش الكفيل": "فإذا تقرر هذا علمتَ ضرورة أنه -ﷺ- لم يؤمر بتبليغ كل ما علمه، كيف وعنده علم الأولين والآخرين" (٢). اهـ.
وقال -أيضًا-: "وسئل: هل كان -ﷺ- عالمًا بفضل صلاة الفاتح لما أغلق؟ فقال: نعم، كان عالمًا به، قالوا: ولِمَ لَم يذكره لأصحابه؟ قال: لعلمه -ﷺ- بتأخير وقته، وعدم وجود من يظهره اللَّه على يديه في ذلك الوقت" (٣). اهـ.
فأين هؤلاء الظالمون المتعدون حدودَ اللَّه من قوله -تَعَالَى-: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ الآية [المائدة: ٣]؟ وأين هم من قوله -تَعَالَى-: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ الآية [المائدة: ٦٧]؟ وأين هم من تبري عليٍّ -رضي الله عنه- من أن يكون -ﷺ- خصهم بشيء من العلم دون الناس، كما في حديث أبي جحيفه؟ (٤).
وإذا كان يلزم من كلام أولئك الضالين عدم انقطاع خبر السماء بوفاة رسول اللَّه -ﷺ- فلماذا قالت أم أيمن للشيخين -رضي الله عنهما-: "ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء"، فهيَّجَتْهما على
(١) "جوهر المعاني" (١/ ١٤٠).
(٢) "الجيش الكفيل بأخذ الثأر" ص (١١٠، ١١١).
(٣) "نفسه" ص (١١٠).
(٤) رواه البخاري، أرقام: (١١١)، (١٨٧٠)، (٣١٧٢)، وغيرها.