تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جماعة التبليغ والدعوة؛ في أحد ركائز أسلوبهم التربوي والتعليمي ألا وهو ضرورة نزع المدعوِّ من بيئته، وغمسه -لفترة كافية- في بيئة أخرى، فيسهل تطبيع هذا التائب بغرس قيم ومفاهيم جديدة، مع تطهيره من القيم المراد نزعها من قلبه، وبصورة سلسة وتلقائية وفعالة، وتفسر الجماعة ذلك بمثال، فتقول: "إذا سقطت الجوهرة في مكان نجس فيحتاج ذلك إلى كثير من الماء حتى تُنَظَّف إذا صببناه عليها وهي في مكانها، ولكن إذا أخرجناها من مكانها سهل تنظيفها بالقليل من الماء" (١).

* ومن أهم أسباب الارتقاء بالهمة: صحبة أولي الهمم العالية، ومطالعة أخبارهم.

فالطيور على أشكالها تقع، وكل قرين بالمقارن يقتدي، وإن العبد ليستمد من لحظ الصالحين قبل لفظهم، لأن رؤيتهم تذكره بالله عز وجل، وعن أنس رضي الله عنه قال - ﷺ-: "إن من الناس ناسًا مفاتيح للخير مغاليق للشر" (٢).

وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - ﷺ - في قوله تعالى: ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ قال: "هم الذين يُذكَرُ الله لرؤيتهم" (٣).

(١) "الصفات الست عند جاعة التبليغ" لمؤلفه محمد الشرقاوي.

(٢) أخرجه ابن ماجه، وابن أبي عاصم في "السنة"، وحسَّنه الألباني بطرقه كما في "الصحيحة" رقم (١٣٣٢).

(٣) رواه أبو نعيم في "أخبار أصبهان"، والواحدي، والديلمي، كما في "السلسلة الصحيحة" رقم (١٦٤٦).

علو الهمة · الصفحة ٣٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علو الهمةص ٣٥٢