تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال بعض السلف: "إذا طال المجلس صار للشيطان فيه نصيب".

وكان عثمان الباقلاويُّ دائم الذكر لله تعالى، فقال: "إني وقت الإفطار أُحِسُّ بروحي كأنها تخرج، لأجل اشتغالي بالأكل عن الذكر"، وأوصى بعضُ السلف أصحابه، فقال: "إذا خرجتم من عندي فتفرقوا، لعل أحدكم يقرأ القرآن في طريقه، ومتى اجتمعتم تحدثم" (١)].

* ومنها: العجز والكسل، وهما العائقان اللذان أكثر رسول الله - ﷺ - من التعوذ بالله سبحانه منهما، وقد يعذر العاجز لعدم قدرته، بخلاف الكسول الذي يتثاقل ويتراخى مما ينبغي مع القدرة، قال تعالى: ﴿ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين﴾.

رُويْ أن رجلًا قال لخالد بن صفوان: "ما لي إذا رأيتكم تذاكرون الأخبار، وتدارسون الآثار، وتناشدون الأشعار، وقع عليَّ النوم؟ "، فقال: "لأنك حمار في مسلاخ إنسان".

وقد ترى الرجل موهوبًا ونابغة، فيأتي الكسل فيُخذِّلُ همته، ويمحق موهبته، ويطفئ نور بصيرته، ويشل طاقته، قال الفراء رحمه الله: "لا أرحم أحدًا كرحمتي لرجلين: رجلٍ يطلب العلم ولا فهم له، ورجل يفهم ولا يطلبه، وإني لأعجب ممن في وسعه أن يطلب العلم، ولا يتعلم"، قال المتنبي:

ولم أرَ في عيوب الناس عيبًا ... كنقص القادرين على التمام

(١) انظر "قيمة الزمن عند العلماء" ص (٤٣)

علو الهمة · الصفحة ٣٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علو الهمةص ٣٣٦