تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"هل كنت تدعو بشيء، أو تسأله إياه؟ "، قال: "نعم، كنت

أقول: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة، فَعَجلْهُ لي في الدنيا"،

فقال رسول الله - ﷺ -: "سبحان الله لا تطيقه، أو: لا تستطيعة، أفلا

قلت: اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقتا عذاب

النار؟ "،

قال: فدعا الله له، فشفاه) (١).

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه - أن رسول الله - ﷺ - قال:

"ألا تسألني من هذه الغنائم التي يسألني أصحابك؟ "، فقلت:

"أسألك أن تعلمني مما علمك الله"، قال: فنزعت نمرة على ظهري،

فبسطتُها بيني وبينه، حتى كأني أنظر إلى القمل يدب عليها، فحدثني،

حتى إذا استوعبت حديثه، قال: "اجمعها، فَصُرْها إليك"،

فأصبحت لا أُسقِط حرفًا مما حدثني" (٢).

ويُروى أنه جاء رجل إلى زيد بن ثابت -رضي الله عنه -، فسأله

عن شيء، فقال له زيد: (عليك أبا هريرة، فإني بينما أنا وأبو هريرة

وفلان في المسجد ذات يوم ندعوَ الله تعالى، ونذكره، إذ خرج علينا

النبي - ﷺ -، حتى جلس إلينا، فسكتنا، فقال: "عودوا للذى كنتم

فيه"، قال زيد: فدعوت أنا وصاحبي قبل أبي هريرة، وجعل

رسول الله - ﷺ - يُؤمِّنُ على دعائنا، ثم دعا أبو هريرة، فقال: "اللهم

إني أسألك ما سألك صاحباي هذانْ، وأسألك علمًا لا يُنسى"،

فقال - ﷺ -: "آمين"، فقلنا: "يا رسول الله، ونحن نسأل الله تعالى

(١) رواه مسلم.

(٢) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٣٨١).

علو الهمة · الصفحة ١٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علو الهمةص ١٣٣