تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ﷺ، وهي من المهاجرات الأوَل، وكانت قد خرجت يوم أحد في طليعة النسوة اللواتي خرجن لخدمة المجاهدين، ومداواة الجرحى.

ﷺ ولما انهزم المسلمون بعد أن خالف الرماة أمر رسول الله ﷺ بالثبات سواء كان النصرُ أم كانت الأخرى، وانفض أكثر الناس عن رسول الله ﷺ، ولم يبق حوله سوى القلائل من أصحابه، قامت " صفية " رضي الله عنها وبيدها رمح تضرب به في وجوه الناس الفارين المنهزمين، والأعداء المشركين، وتقول لهم: " انهزمتم عن رسول الله!! "، فلما رآها رسول الله ﷺ أشفق عليها فقال لابنها " الزبير بن العوام ": " القَها فَأرجِعْها، لا ترى ما بشقيقها " أي حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه فلقيها " الزبير " فقال:

- " يا أمَّه، إن رسول الله ﷺ لا يأمرك أن ترجعي ... ".

فقالت صفية: " ولم؟ فقد بلغني أنه مُثِّل بأخي، وذلك في الله عز وجل قليل، فما أرضانا بما كان من ذلك، لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله تعالى ".

وعاد الزبير إلى رسول الله ﷺ فأخبره بذلك، فقال ﷺ: " خل سبيلها "، فأتت " صفية " " الحمزة " فنظرت إليه، وصلت عليه، واسترجعت، واستغفرت، ثم أمر رسول الله ﷺ فدُفِن (١٣٢٧) .

ولما خرج رسول الله ﷺ إلى الخندق جعل نساءه في أطُم (١٣٢٨) يقال له فارع، ويُروى عن أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه قال: " كان النبي ﷺ إذا خرج لقتال عَدُوه رفع نساءه في أطم حَسان رضي الله عنه لأنه كان من أحصن الآطام) إلى أن قال: (فجاء يهودي فلصق

(١٣٢٧) تقدم برقم (٤٣٧) .

(١٣٢٨) الأطم: كل حصن مبني بحجارة.

عودة الحجاب · الجزء ٢ · الصفحة ٥٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عودة الحجابج ٢ · ص ٥٥٠