محمد بن جعفر ومحمد بن أبي بكر، كل يقول: " أنا أكرم منك، وأبي خير من أبيك "، فقال لها علي: " اقضي بينهما يا أسماء"، قالت: " ما رأيت شًاّبا من العرب خيرا من جعفر، ولا رأيت كهلا خيرًا من أبي بكر "، فقال علي: "ما تركتِ لنا شيئًا، ولو قلتِ غير الذي قلت لمَقتُّكِ! " (١٢٧٦) فقالت أسماء: " إن ثلاثا أنت أقَلهم لخيار " (١٢٧٧) .
وأوصى أبو بكر رضي الله عنه أن تُغَسلَه أسماء بنت عميس رضي الله عنها، ففعلت، وكانت صائمة، فسألت من حضر من المهاجرين: وقالت: " إني صائمة، وهذا يوم شديد البرد، فهل عَلَي من غُسل؟ "، فقالوا: " لا "، وكان أبو بكر رضي الله عنه قد عزم عليها (١٢٧٨) لما أفطرت، وقال: " هو أقوى لك"، فذكرت يمينه في آخر النهار، فدعت بماء، فشربت، وقالت: " والله لا أتْبِعُهُ اليومَ حِنْثًا " (١٢٧٩) .
ومن ذلك أيضًا ما رُوِي من أن النساء قمْنَ (حين رجع رسول الله ﷺ من أحُد يسألن الناس عن أهلهن، فلم يُخْبَرن حتى أتين رسول الله ﷺ، فلا قال واحدة إلا أخبرها، فجاءته حَمْنَة بنت جحش، فقال: " يا حَمْنَةُ، احتسبي أخاك عبد الله بن جحش، قالت: " إنا لله وإنا إليه راجعون، رحمه الله، وغفر له "، ثم قال: " يا حمنة، احتسبي خالك حمزة بن عبد المطلب " قالت: " إنا لله، وإنا إليه راجعون، رحمه الله،
(١٢٧٦) وقيل: لعلها: (لومقتك) أي: أحببتك!
(١٢٧٧) رواه ابن سعد في " الطبقات " (٨/٢٠٨ - ٢٠٩)، وأبو نعيم في " الحلية " (٢/٧٦)، وانظر: " سير أعلام النبلاء " (٢/٢٨٦ - ٢٨٧)، وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (أخرجه ابن السكن بسند صحيح عن الشعبي) اهـ. من "الإصابة " (٧/ ٤٩١) .
(١٢٧٨) أي: أقسم عليها.
(١٢٧٩) رواه ابن سعد في " الطبقات " (٨/٢٠٨) .