في الذين يضربونهن: " ليس أولئك بخياركم "، وفي الحديث الصحيح: " خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي "، ولذلك لم يرد عن النبي ﷺ أنه ضرب الناشز، وهى ابنة الجون التي تزوج بها، فلما دنا منها قالت: " أعوذ بالله منك"، فقال لها النبي ﷺ: " لقد عذت بمعاذ، الحقي بأهلك " رواه البخاري.
فسنته الفعلية عدم ضرب النساء - وإن جاز ضربُهن - والقولية تقدمت في قوله عليه الصلاة والسلام: " ليس أولئك بخياركم "، فالطريقة الفضلى هي عدم ضرب النساء البتة) (١١١٢) اهـ.
ولما خطب معاوية بن أبي سفيان وأبو جَهْم رضي الله عنهم فاطمة بنت قيس رضي الله عنها، ذَكَرَتْ ذلك لرسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: " أما أبو جَهْم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فَصُعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد " (١١١٣) الحديث.
ومعنى قوله ﷺ: " لا يضع عصاه عن عاتقه " قيل: إنه كثير الأسفار، وقيل - وهو أصح- إنه كثير الضرب للنساء، بدليل الرواية الأخرى عند مسلم بلفظ: (وأما أبو جهم فرجل ضَراب للنساء" الحديث، وعليه يحمل وصفه ﷺ إياه في رواية النسائي: " إنه صاحب شر لا خير فيه "، ورواية الترمذي: " فرجل شديد على النساء ".
فتأمل كيف ذمه رسول الله ﷺ لهذه الصفة.
(د) ليس من الرجولة:
ومما يجدر التنبيه إليه ما شاع من تعسف بعض أهل الجفاء ممن قسا
(١١١٢) " أحكام الخلع في الإسلام" ص (٣٢-٣٦) بتصرف.
(١١١٣) رواه مسلم رقم (١٤٨٠) في الطلاق، وأبو داود رقم (٢٢٨٤)، والترمذي رقم (١١٣٥) .