فقد رُوي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ قال: " لو أمرت أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، ولو أن رجلا أمر امرأته أن تنقل من جبل أحمر إلى جبل أسود، أو من جبل أسود إلى جبل أحمر لكان نَوْلها (١٠٥٢) أن تفعل " (١٠٥٣) .
وعن أبى سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (أتى رجل بابنته إلى رسول الله ﷺ، فقال: " إن ابنتي هذه أبت أن تتزوج "، فقال لها رسول الله ﷺ: " أطيعي أباك "، فقالت: " والذي بعثك بالحق، لا أتزوج حتى تخبرني ما حق الزوج على زوجته؟ "، قال: " حق الزوج على زوجته أن لو كانت به قَرْحَة فَلَحَسَتْها، أو انتثر مِنْخَراه صديدًا أو دما، ثم ابتلعته، ما أدَت حقه "، قالت: " والذي بعثك بالحق لا أتزوج أبدا " فقال النبي ﷺ: " لا تنكحوهن إلا بإذنهن " (١٠٥٤) .
(١٠٥٢) نوْلَها: أي حقها، والذي ينبغي لها، وقوله: (من جبل أحمر إلى جبل أسود) الحديث، يعني أحجارَ هذا إلى ذلك، مع أنه أمر شاق، وقد يكون عبثا، وتخصيص اللونين تتميم للمبالغة، لأنه لا يكاد يوجد أحدهما بقرب الآخر، وانظر " المرقاة " (٣/٤٧١) .
(١٠٥٣) أخرجه ابن ماجه رقم (١٨٥٢)، وابن أبي شيبة (٤/٣٠٦)، والإمام أحمد (٦/٧٦)، من طريق علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف، كما في "التقريب" (٢/٣٧) وقال البوصيري في " زوائده ": (هذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان،.. وله شاهد من حديث طلق بن علي رواه الترمذي والنسائي، ورواه الترمذي وابن ماجه من حديث أم سلمة) اهـ. (٢/٦٧)، والحديث ضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" (٥/٤٠) .
(١٠٥٤) رواه الحاكم (٢/١٨٩) مختصرا ولفظه: " حق الزوج على زوجته أن لو كانت به قُرحْة، فلحستها ما أدت حقه "، وصححه، وقال الذهبي في " التلخيص": " بل منكر"، ابن حبان (١٢٨٩ - موارد) - واللفظ له - وابن أبي شيبة (٤/٣٠٣)، والدارقطني (٣/٢٣٧)، والبيهقي (٧/٢٩١)، وقال العلامة أبو الطيب شمس الحق في " التعليق المغني": (رواه البزار بإسناد جيد، ورواته =