من كثرة ما كان رسول الله ﷺ يذكرها " (١٠٣٣)، وفي رواية بزيادة: " وما رأيتها قط، ولكن كان النبي ﷺ يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء، ثم يبعثها في صدائق خديجة " (١٠٣٤)، وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله ﷺ إذا ذكر خديجة لم يكد يسأم من ثناء عليها، واستغفار لها، فذكرها يومَا، فحملتني الغيرة، فقلت: " لقد عَوضَك الله من كبيرة السن! " قالت: فرأيته غضب غضبا أسقِطْتُ في خَلَدي (١٠٣٥)، وقلت في نفسي: " اللهم إن أذهبتَ غضبَ رسولك عني لم أعُد أذكرها بسوء "، فلما رأى النبي ﷺ ما لقيتُ، قال: " كيف قلتِ؟ والله لقد آمنت بي إذ كذبني الناس، وآوتني إذ رفضني الناس، ورزِقْتُ منها الولد وحرمتموه مني " قالت: " فغدا وراح عَلي بها شهرا " (١٠٣٦) .
وعنها أيضًا رضي الله عنها قالت:
(جاءت عجوز إلى النبي ﷺ وهو عندي، فقال لها رسول الله
= امرأة عجوز توفيت قبل تزوج النبي ﷺ بعائشة بمُديدة، ثم يحميها الله من الغيرة من عدة نسوة يشاركنها النبي ﷺ، فهذا من ألطاف الله بها وبالنبي ﷺ لئلا يتكدر عيشُهما، ولعله إنما خفف أمر الغيرة عليها حُبُّ النبي ﷺ لها، وميلُه إليها، فرضي الله عنها، وأرضاها) اهـ "السير" (٢/ ١٦٥) .
(١٠٣٣) أخرجه البخاري (٧/١٠٢) في فضائل أصحاب النبي ﷺ: باب تزويج النبي ﷺ خديجة وفضلها، ومسلم (٢٤٣٥)، والترمذي (٣٨٧٥) .
(١٠٣٤) رواه البخاري (٧/١٠٧ - ١٠٨) باب تزويج النبي ﷺ خديجة رضي الله عنها.
(١٠٣٥) الخلد: بالتحريك: البال والقلب والنفس.
(١٠٣٦) نسبه الحافظ في " الإصابة" (١٢/٢١٧ - ٢١٨) إلى كتاب " الذرية الطاهرة" للدولابي، وقال محقق "سير أعلام النبلاء": (إسناده حسن) اهـ.
(٢/١١٢)، ورواه بنحوه الإمام أحمد (٦/١١٧، ١١٨) (وفيها مجالد وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات) كذا في " تحقيق السير"، (٢/١١٧) .