تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمرهما الله تعالى باللين معه.

وقال طلحة بن عمر: قلت لعطاء: إنك رجل يجتمع عندك ناس ذوو أهواء مختلفة وأنا رجل في حدة فأقول لهم بعض القول الغليظ فقال لا تفعل. يقول الله تعالى وقولوا للناس حسنا فدخل في الآية اليهود والنصارى فكيف بالحنيفي؟] (٩٨٧)

إننا لنقرأ في كتاب الله عز وجل خطابه حبيبه وخيرته من خلقه محمدا ﷺ (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) .. فلو كان رسول الله المؤيد بالعصمة والحكمة، والمعزز بالتسديد والتأييد، لو كان ﷺ فظا غليظ القلب لانفض أصحابه من حوله وبقي وحيدا فإذا كان هذا بالنسبة إلى رسول الله ﷺ فما القول بالناس الآخرين الذين لم يؤيدوا بما أيد به، ولم يؤتوا ما أوتيه من الخلق العظيم الذي أثنى به عليه ربه تبارك وتعالى فقال: (وإنك لعلى خلق عظيم) إن لين الجانب ورقة المعاملة أساس لاجتماع القلوب، وليس هناك وسيلة تحقق ذلك اللين وتلك الرقة أهم من الكلمة الحسنة.. وهي ترضي الله وتدخل صاحبها الجنة.

وعن أنس قال: قال رجل للنبي ﷺ: علمني عملا يدخلني الجنة، قال ﷺ: " أطعم الطعام، وأفش السلام، وأطب الكلام، وصل بالليل والناس نيام " (٩٨٨) .

وعن ابن عمر قال رسول الله ﷺ: " إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها " فقال أبو مالك الأشعري: لمن هي يا رسول الله؟ قال ﷺ: " لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وبات قائما

(٩٨٧) " الجامع لأحكام القرآن" (٢/١٦) .

(٩٨٨) رواه البيهقي (١٠/١٥٨)، وابن حبان (٦٤٢)

عودة الحجاب · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عودة الحجابج ٢ · ص ٤١٥