فإن رسول الله ﷺ قال: " إنما النساء شقائق الرجال " (٨٧٩) .
الثامن: استحباب مشاورة المرأة في تزويج بنتها:
عن أنس رضي الله عنه قال: (خطب النبي ﷺ على جلَيْبِيب (٨٨٠) امرأة من الأنصار إلى أبيها، فقال: " حتى أستأمر أمها "، فقال النبي ﷺ: " فنعم إذا "، فانطلق الرجل إلى امرأته، فذكر ذلك لها، فقالت: " لاها الله (٨٨١)، إذا ما وجد رسول الله ﷺ إلا جليبيبًا وقد منعناها من فلان وفلان"، قال: والجارية في سترها تستمع، فال: فانطلق الرجل يريد أن يخبر النبي ﷺ بذلك، فقالت الجارية: " أتريدون أن تردُّوا على رسول الله ﷺ أمره؟ إن كان قد رضيه لكم فأنكحوه "، فكأنها جلت (٨٨٢) عن أبويها، وقالا: " صدقت "، فذهب أبوها إلى النبي ﷺ، فقال: " إن كنت قد رضيته فقد رضينا"، قال: " فإني قد رضيته "، فزوَّجَها، ثم فزع (٨٨٣) أهل المدينة، فركب جليبيب فوجدوه قد قتل وحوله ناس من المشركين قد قتلهم (٨٨٤)، قال أنس: فلقد رأيتها وإنها لمن
(٨٧٩) تقدم برقم (١٣٩) .
(٨٨٠) قال الحافظ في " الإصابة": (غير منسوب، وهو تصغير جلباب) اهـ (١/٤٩٥) .
(٨٨١) أي: هذا يمين، و" لا " لنفي كلام الرجل، و" ها " بالمد والقصر، ولفظ الجلالة مجرور بها لأنها بمعنى واو القسم، وجملة " إذا ما وجد رسول الله ﷺ.. إلخ "، جواب القسم، وإنما قالت ذلك المرأة لأن جليبيبا كان في وجهه دمامة كما في رواية أبي يعلى، وفي حديث أبي برزة رضي الله عنه أن المرأة قالت: " لا لعمر الله لا تزوجه"، وهي مؤيدة لرواية أنس مفسرة لها.
(٨٨٢) بفتح اللام: أي كشفت، وأوضحت أمرا خفي عليهما.
(٨٨٢) الفزع: الخوف، أي أخافهم العدو، وفي حديث أبي برزة: " فخرج رسول الله ﷺ في غزوة " يعني: ومعه جليبيب رضي الله عنه.
(٨٨٤) وفي رواية أبي برزة عند مسلم والإمام أحمد: (فوجده إلى جنب سبعة قد قتلهم،