تقول (٧٤٤): " أطعمني، وإلا فارقني، وجاريتك تقول: (أطعمني، واستعملني "، وولدك يقول: " إلى مَن تتركني؟ ".
وجاء في تفسير قوله تعالى: (ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو) أن العفو: الزائد على قدر الحاجة التي لابد منها على أصح (٧٤٥) التفسيرات، وهو مذهب الجمهور، وقد قال ﷺ: " وابدأ بمن تعول" (٧٤٦)، وعن جابر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال لرجل: " ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلِذي قرابتك، فإن فضل عن ذى قرابتك شيء فهكذا وهكذا، يقول: " فبين يديك، وعن يمينك، وعن شمالك، (٧٤٧)، وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال رسول الله ﷺ: " إذا أعطى الله أحدكم خيرا فليبدأ بنفسه وأهل بيته " (٧٤٨) .
(٧٤٤) وفي البخاري: (فقالوا: " يا أبا هريرة، سمعتَ هذا من رسول الله ﷺ؟ "، قال: " لا، هذا من كيس أبي هريرة ") اهـ. وقوله: " من كِيسي، بكسر الكاف، أي من حاصله، إشارة إلى أنه من استنباطه مما فهمه من الحديث المرفوع مع الواقع، وفي رواية الأصيلي: بفتح الكاف، أي من فطنته رضي الله عنه - وانظر: " فتح الباري" (٩/ ٥٠٠ - ٥٠١) ط. السلفية.
(٧٤٥) انظر: (أضواء البيان" (١/٣٨ -٤٠) .
تقدم تخريجه برقم (٧٤٢)، ومعنى " مَن تعول" من تجب عليك نفقته.
(٧٤٧) أخرجه مسلم (٢/٦٩٢) رقم (٩٩٧) في الزكاة: باب الابتداء في النفقة بالنفس ثم أهله ثم القرابة، والنسائي (٥/٦٩ -٧٠)، (٧/٣٠٤)، البيهقي (٤/١٧٨)، وسبب ورود الحديث أن رجلا من بني عُذرَة أعتق عبدًا له عن دُبُر (أي علق عتقه بموته، فقال: أنت حر يوم أموت)، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فقال: " ألك مال غيره؟ "، فقال: " لا"، فقال: " من يشتريه مني؟ "، فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوى بثمانمائة درهم، فجاء بها رسول الله ﷺ فدفعها إليه، ثم قال: " فذكره.
(٧٤٨) رواه مسلم (١٤٥٤)، وأحمد (٥/٨٦، ٨٩)، والطبراني (٢/٢١٧) .