فدخل بها الرجل، ولم يفرض لها صداقا، ولم يعطها شيئًا، وكان ممن شهد الحديبية، وكان من شهد الحديبية له سهم بخيبر، فلما حضرته الوفاة قال: " إن رسول الله ﷺ زوجني فلانة، ولم أفرض لها صداقًا، ولم أعطها شيئا، وإني أشهدكم أني قد أعطيتها صداقًا سهمي بخيبر "، فأخذته، فباعته بعد موته بمائة ألف، قال: وقال رسول الله ﷺ: " خير النكاح أيسره "، وفي رواية: " خير الصداق أيسره " (٦٩٦) .
وعن علقمة قال: (أتي عبد الله - أي ابن مسعود - رضي الله عنه في امرأة تزوجها رجل، ثم مات عنها، ولم يفرض لها صداقَا، ولم يكن دخل بها، قال: فاختلفوا إليه، فقال: " أرى لها مِثل مهر نسائها، ولها الميراث، وعليها العِدة "، فشهد مَعقلُ بن سنان الأشجعي أن النبي ﷺ قضى في بَرْوَع ابنة واشق بمثل ما قضى) (٦٩٧) .
ومع أن الإسلام قد جعل المهر - نقدًا أو عينا - حقا للمرأة، وألزم الزوج الوفاء به، إلا أنه حرره من عنصر " الثمنية" المادية، فلم يحدده بقدر محدد أصلا، ولم ينظر إليه بذاته، ولقد كان عرب الجاهلية يرونه ثمنًا للمرأة عند زواجها، ويطلقون عليه " النافجة"، أي الزيادة والكثرة، وكان من حق الأب، لا الابنة المخطوبة، ولذا كانت العرب في الجاهلية
(٦٩٦) رواه أبو داود رقم (٢١١٧) في النكاح: باب فيمن تزوج ولم يسم صداقا حتى مات، وابن حبان (١٢٥٧)، (١٢٦٢)، (١٢٨١) ورواه الحاكم (٢/١٨٢)، والبيهقي (٧/٢٣٢)، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، قال الألباني: (إنما هو على شرط مسلم وحده) اهـ. من " إرواء الغليل" (٦/٣٤٥)، وانظر: " سلسلة الأحاديث الصحيحة" رقم (١٨٤٢) .
(٦٩٧) رواه أبو داود رقم (٢١١٤: ٢١١٦)، والترمذي رقم (١١٤٥) وقال: " حسن صحيح "، والنسائي (٦/١٢١ - ١٢٣) كلهم في النكاح، ورواه الحاكم (٢/١٨٠)، وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، والبيهقي (٧/٢٤٥)، وقال: " إسناده صحيح"، وغيرهم.