كرمضان، وذلك لقول رسول الله ﷺ: " لا طاعة لبشر في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف) (٦٣٨) .
كذلك يحرم على الرجل أن يتعمد هجر زوجته، فهو مأمور بأداء حقها بقدر حاجتها وقدرته:
فإن الشريعة السمحة لم تقتصر على مطالبة المرأة بأن تستجيب لزوجها، بل طالبت الرجل أيضا أن يؤدي إليها حقها، ويعفها، ويغنيها، وذلك لقوله تعالى: (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة) (النساء: ١٢٩)، قال الإمام أبو بكر الجصاص رحمه الله: (ويدل عليه أن عليه وطأها لقوله تعالى: (فتذروها كالمعلقة) يعني: لا فارغة فتتزوج، ولا ذات زوج إذا لم يوفها حقها من الوطء) (٦٣٩) اهـ. ويدل عليه أيضًا مفهوم قوله عز وجل: (واهجروهن في المضاجع) (النساء: ٣٤)، وقوله ﷺ: " لا يهْجَر إلا في المضجع " (٦٤٠) .
وكما قرر النبي ﷺ أنه ليس للمرأة أن تشتغل بالعبادات غير الفريضة إذا كانت تفوت حق زوجها، كذلك قرر ﷺ أنه لا يجوز للرجل أن يشتغل بالعبادات النوافل حتى يغفل أو يعجز عن أداء حق زوجته:
فعن عبد الله بن عمرٍو رضي الله عنهما قال رسول الله ﷺ:
= وصححه أيضا الألباني في المرجع السابق.
(٦٣٨) أخرجه البخاري (١٣/٢٠٣)، ومسلم (٦/١٥)، وأبو داود (٢٦٢٥)، والنسائي (٢/١٨٧)، وأحمد (١/٩٤) عن علي رضي الله عنه.
(٦٣٩) " أحكام القرآن " (١/٢٧٤) .
(٦٤٠) رواه من حديث معاوية بن حيدة رضي الله عنه الإمام أحمد (٤/٤٤٧)، (٥/٥، ٣)، وأبو داود رقم (٢١٤٢)، وابن ماجه (١٨٥٠)، وصححه الألباني في " الإرواء" (٧/٩٨) .