الشيخ، وشَد أُزرِه، وإشهار السيف من غِمده في سبيل نصرة الدعوة التي يدعو إليها، فَوَعَدَتهما خيرًا، وتم الاتفاق على ذلك، ونقلت السيدة " موضى" إلى زوجها ما دار بينها وبين أخويه من الحديث، وَدَعَتْهُ إلى تأييد الشيخ، ونصرة دعوته، وقالت له: إن هذا الرجل قدم إلى بلدك، وهو غنيمة ساقها الله تعالى إليك، فأكرِمْه، وعظمْه، واغتنم نُصرتَه "، ثم رَغبَتْهُ، وحسنت إليه القيام بزيارة خاصة إلى دار الشيخ " أحمد بن سويلم" لمقابلة الشيخ، لتكون إعلانا جهارًا للملأ بأنه على نصرته، وتحت حمايته، لكي يعظمه الناس، ويكرموه، فوافق الأمير محمد على نصيحة زوجته)، وتم اللقاء بينهما حيث أفاض الشيخ في شرح دعوته إلى التوحيد، ومحاربة الشرك والبدع، وتمت البيعة بينهما، وعقد التحالف على قيام الأمير " محمد بن سعود " بشد أزر الشيخ ونصرة دعوته، ودخل الشيخ البلد تلبية لدعوة الأمير، واتخذ له منزلا بالقرب من دار الأمير " محمد بن سعود " (٦١٤) اهـ.
وقد كان لهذه المرأة الصالحة الصادقة أكبر الأثر في مؤازرة زوجها وتشجيعه، وحثه على الصبر والسلوان حينما اندحر الجيش الذي قاده ولده عبد العزيز وهزم هزيمة نكراء في " حائر " (٦١٥) .
(٦١٤) انظر: " تاريخ الجزيرة العربية في عصر الشيخ محمد بن عبد الوهاب " لحسين خلف الشيخ خزعل ص (١٥٩ - ١٦١)، وكذا " السعوديون والحل الإسلامي" ص (١١٢)، " مجلة البحوث الإسلامية " العدد السابع عشر ص (٣٦٠) عام ١٤٠٦ - ١٤٠٧ هـ.
(٦١٥) " السابق " ص (٢٥٢)، ومن فضائل هذه المرأة العاقلة أن في كتفها وتحت عينها نشأ ابنها الإمام المجاهد، والبطل المجالد، أمير المسلمين في زمانه، العلامة الزاهد العابد، بقية السلف الصالح، تلميذُ إمام الدعوة السلفية: عبد العزيز بن محمد ابن سعود، الملقب بـ " مهدي زمانه "، المقتول غدرًا بيد رافِضي خبيث في صلاة العصر وهو ساجد سنة ١٢١٨ هـ، رحمه الله، وعفا عنه، وتقبله في الشهداء.