تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحق الثاني: المشاركة الوجدانية في الأفراح والأحزان:

في الهموم والمطالب، وما أصدق كلام عمر رضي الله عنه وقد دخل على رسول الله ﷺ فرآه يبكي هو وأبو بكر رضي الله عنه، بعد قبوله الفداء في أسرى بدر ونزول العتاب:

قال: (قلت: يا نبى الله! أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإلا تباكيت لبكائكما) (٥٩٣) الحديث.

إن المودة لا تهبط علينا هبوطَا، ولا تنبع من تحت أرجلنا نبعَا، إننا إن لم نسع إليها ونأخذ بأسبابها الموصلة إليها لم نبلغها، ومن أعظم هذه الأسباب المشاركة العاطفية والوجدانية، التي إن لم يتشبع بها الجو الأسري، فقد المحبة والتعاون، وحل محلهما الكراهية والتواكل، وهذا هو الخراب الحقيقي للبيت، فإن بيتًا يقوم على الكراهية، والنزاع، والخصام بيت خرب، أشبه ما يكون بأتون يحرق كل من يقترب منه بَلْهَ من يسكنه.

إن المشاركة في الأفراح تجعلها مضاعفة، والمواساة في المصائب تكسر حدتها، والمصيبة إذا عمت خفت.

فليتعاون الزوجان في السراء والضراء، على جلب السرور ودفع الحزن، في قضاء الحاجات وتفريج الكربات، " والله في عون العبد، ما دام العبد في عون أخيه ".

الحق الثالث: أن ينصح كل منهما قرينه في طاعة الله تعالى، ويتطاوعا في ذلك: وقد تقدم في الحديث الصحيح بيان رسول الله ﷺ، أن من أفضل

(٥٩٣) قطعة من حديث رواه مسلم رقم (١٧٦٣) في الجهاد: باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر، وإباحة الغنائم.

عودة الحجاب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عودة الحجابج ٢ · ص ٢٦١