فأبت، فقلت: " لتأكلين أو لألطِّخنَّ وجهَك"، فأبت، فوضعتُ يدي في الخزيرة فطليت وجهها، فضحك النبي ﷺ فوضع بيده لها: وقال لها: الطخي وجهها، فضحك النبي ﷺ)، وفي رواية: (فخفض لها ركبته لتستقيد مني، فتناولَت من الصحفَةِ شيئًا، فَمَسَحَتْ به وجهي، ورسول الله ﷺ يضحك) (٢٣٢) .
وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: (جاء أبو بكر يستأذن على النبي ﷺ فسمع عائشة رضي الله عنها وهي رافعة صوتها على النبي ﷺ، فأذن له، فدخل، فقال: (يا ابنة أم رومان أترفعين صوتك على رسول الله ﷺ؟، وتناولها أبوها رضي الله عنه (٢٣٣) (أترفعين صوتك على رسول الله ﷺ؟ "، قال: فحال النبي ﷺ بينه وبينها، فلما خرج أبو بكر رضي الله عنه جعل النبي ﷺ يقول لها يترضاها (٢٣٤): " ألا تَرَينَ أني قد حُلْتُ بين الرجل وبينك؟ "، قال: ثم جاء أبو بكر (٢٣٥) رضي الله عنه فاستأذن عليه، فوجده يضاحكها، قال: فأذن له، فدخل، فقال أبو بكر: " يا رسول الله أشركاني في سِلمِكُما (٢٣٦) كما أشركتماني
(٢٣٢) رواه أبو يعلى الموصلي، "ورجاله رجال الصحيح خلا محمد بن عمرو بن علقمة، وحديثه حسن" كذا في " مجمع الزوائد، (٤/٣١٦)، وقال الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء" (رواه الزبير بن بكار في كتاب الفكاهة والمزاح، وأبو يعلى، بإسناد جيد)، والخزير والخزيرة: لحم تقطع، ويصب عليه ماء كثير، فإذا نضج ذر عليه الدقيق.
(٢٣٣) وفي رواية أبي داود: " تناولها ليلطمها" وهو ضرب الخد، وهو منهي عنه، ولعله كان قبل النهي، أو وقع ذلك من أبي بكر رضي الله عنه لغلبة الغضب، أو أراد، ولم يلطم.
(٢٣٤) أي يلاطفها، ويمازحها، وهذا من كرم أخلاقه ﷺ، وحسن معاشرته لأزواجه.
(٢٣٥) وجاء عند أبي داود: (قال: فمكث أبو بكر أياما) .
(٢٣٦) أي صلحكما.