تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بقولهم: "منصوب بنزع الخافض" ولهذا التعبير أصل يتعلق بما نحن بصدده في دراسة اللازم والمتعدي.

لقد مر في معرفة الفعل اللازم أنه قد يقتصر على الفاعل بعده، كقولنا: "ارتقى المجدُّ" و"وانتصرَ المثابرُ" وقد يأتي بعده الجار والمجرور، كقولك: "ارتقى المجدُّ إلى غايته" "انتصرَ المثابرُ على كلِّ صعب".

وفي هذه الصورة الأخيرة -الجار والمجرور- يمكن أن يستغنى عن حرف الجر، وينصب المجرور بعده، ويطلق عليه حينئذٍ أنه "منصوب على نزع الخافض".

ويتحقق النصب على نزع الخافض في النثر والشعر على النحو التالي:

أولا: التوسع في الكلام المنثور -وأكثر ما يأتي في أسماء المكان المختصة- كقولك: "ذهبتُ الشّامَ" و"دخلتُ الدارَ" و"صلَّيْتُ المسجدَ" و"سرتُ الطريقَ".

ثانيا: لغة الشعر الخاصة وما تفرضه من ترك حرف الجر، ومن ذلك الشواهد التالية:

- قول جرير:

تمرُّون الدِّيارَ ولم تَعُوجُوا … كلامُكُم عَلَيَّ إذنْ حَرَامُ (١)

(١) لم تعوجوا: لم تنعطفوا إلينا للزيارة.

الشاهد: في "تمرون الديار" فإن "الديار" منصوب على نزع الخافض، وأصل الكلام "تمرون بالديار" فحذف الجار وأوصل الفعل، وهذه لغة الشعر الخاصة.

النحو المصفى · الصفحة ٦٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النحو المصفىص ٦٣٧