حنانا منك بعد حنان، فهو حنان غامر للمتعب الحزين، ومن ذلك قول أحد الشعراء المعاصرين يتألم من تربية الصغار:
حَنَانَيْكَ إنِّي قد بَرِمْتُ بفتيةٍ … أرُوحُ وأغْدُو كلَّ يومٍ إليهمُ
صغارٌ نربّيهم بمثلِ عقولهم … ونبنيهمُ لكنّنا نتهدَّمُ (١)
ومعنى "دَوَالَيْك" حدوثا للأمر مرة بعد أخرى، ومن ذلك العبارة الشائعة "وهكذا دَوَالَيْك" ومعنى "هَذَاذَيْك" إسراعا بعد إسراع فهي سرعة لا تتوقف، ومن ذلك قول الراجز:
ضَرْبًا هَذَاذَيْكَ وطعنًا وخْضًا … يُمْضِي إلى عَاصِي العُروقِ النَّحْضَا (٢)
وهذه المصادر تعرب على أنها مفعول مطلق لفعل محذوف من لفظها أو من معناها، وجاء في "أوضح المسالك": وعامل "لبّيك، هذاذيك" من معناهما، والبواقي من لفظها.
ثانيا: ما تجب إضافته إلى الجمل:
أ- كلمة "حيث" وهي اسم مكان مبهم مبني على الضم، وتضاف لكل من الجملتين الاسمية والفعلية كما جاء في الأثر: "اجلس حيث انتهى بك المجلس"
(١) أروح وأغدو: أذهب وأعود.
وموضع التمثيل في البيتين في قوله "حنانيك" فهي مصدر مثنى مفعول مطلق منصوب بالياء، وقد أضيف إلى ضمير المخاطب.
(٢) ضربا هذاذيك: ضربا متتابعا سريعا، طعنا وخضا: طعنا نافذا إلى الحشا، عاصي العروق: ما يسيل دائما حين يجرح ولا يتوقف كالشريان، النحض: اللحم.
يقول: إنه ضرب سريع وطعن نافذ يقطع الشرايين ويخلط اللحم بالدم.
الشاهد: في "هذاذيك" فهو من المصادر المثناة المضافة إلى ضمير المخاطب وهو مفعول مطلق لفعل محذوف من معناه تقديره "أسرع".