تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حنانا منك بعد حنان، فهو حنان غامر للمتعب الحزين، ومن ذلك قول أحد الشعراء المعاصرين يتألم من تربية الصغار:

حَنَانَيْكَ إنِّي قد بَرِمْتُ بفتيةٍ … أرُوحُ وأغْدُو كلَّ يومٍ إليهمُ

صغارٌ نربّيهم بمثلِ عقولهم … ونبنيهمُ لكنّنا نتهدَّمُ (١)

ومعنى "دَوَالَيْك" حدوثا للأمر مرة بعد أخرى، ومن ذلك العبارة الشائعة "وهكذا دَوَالَيْك" ومعنى "هَذَاذَيْك" إسراعا بعد إسراع فهي سرعة لا تتوقف، ومن ذلك قول الراجز:

ضَرْبًا هَذَاذَيْكَ وطعنًا وخْضًا … يُمْضِي إلى عَاصِي العُروقِ النَّحْضَا (٢)

وهذه المصادر تعرب على أنها مفعول مطلق لفعل محذوف من لفظها أو من معناها، وجاء في "أوضح المسالك": وعامل "لبّيك، هذاذيك" من معناهما، والبواقي من لفظها.

ثانيا: ما تجب إضافته إلى الجمل:

أ- كلمة "حيث" وهي اسم مكان مبهم مبني على الضم، وتضاف لكل من الجملتين الاسمية والفعلية كما جاء في الأثر: "اجلس حيث انتهى بك المجلس"

(١) أروح وأغدو: أذهب وأعود.

وموضع التمثيل في البيتين في قوله "حنانيك" فهي مصدر مثنى مفعول مطلق منصوب بالياء، وقد أضيف إلى ضمير المخاطب.

(٢) ضربا هذاذيك: ضربا متتابعا سريعا، طعنا وخضا: طعنا نافذا إلى الحشا، عاصي العروق: ما يسيل دائما حين يجرح ولا يتوقف كالشريان، النحض: اللحم.

يقول: إنه ضرب سريع وطعن نافذ يقطع الشرايين ويخلط اللحم بالدم.

الشاهد: في "هذاذيك" فهو من المصادر المثناة المضافة إلى ضمير المخاطب وهو مفعول مطلق لفعل محذوف من معناه تقديره "أسرع".

النحو المصفى · الصفحة ٥٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النحو المصفىص ٥٥٣