إذا أعجبتْك الدَّهرَ حالٌ من امرئٍ … فدعْهُ وواكِلْ أمره واللَّياليا (١)
ومن التذكير قول المتنبي:
لا خيلَ عندك تُهديها ولا مالُ … فليُسعِد النُّطقُ إنْ لم يُسعد الحالُ (٢)
ومع جواز الأمرين -التأنيث والتذكير- في لفظة الحال، فإن التأنيث هو الأفصح في استعمال اللغة العربية.
أما الحال لدى النحاة فيقصد به -كما جاء في ابن عقيل- الاسم الوصف الفضلة المبين لهيئة صاحبه، تقول: "يعيشُ الذليلُ حقيرًا ويعيشُ الحرًّ كريمًا".
ومن ذلك قول عديّ بن الرّعلاء:
ليس من ماتَ فاستَراحَ بميْتٍ … إنما الميْتُ مَيِّتُ الأحياء
إنَّما الميت من يعيشُ كئيبًا … كاسِفًا بالُه قليلَ الرَّجَاءِ (٣)
ومن هذا التعريف السابق يتضح أنه يجب أن تتوافر في الحال الصفات التالية:
(١) يدل البيت على استعمال كلمة "الحال" مؤنثة بدليل تأنيث الفعل لها في "أعجبتك".
(٢) يدل البيت على استعمال كلمة "الحال" مذكرة بدليل تذكير الفعل لها في "يسعد".
(٣) الميت: بسكون الياء مثل "الميت" بتشديد الياء في المعنى.
يقول: ليس الميت من يفارق الحياة فيستريح، إنما الميت -في رأيه- من يموت في الحياة، إذ ينسحق تحت أحداثها، فيعاني الكآبة وخيبة الرجاء.
ولقد احتوى البيت الثاني على ثلاث كلمات وقعت حالا هي على التوالي "كئيبا، كاسفا باله، قليل الرجاء".