ومن شعر العقاد يشكو صدمته في الأصدقاء الأوفياء:
أكُلَّمَا لاحَ لي نجمٌ فأتبعه … خبا الضياءُ فلم أبْصِرْ سوى كَدَرِ
أكلما قلتُ هذا جوهرٌ نطقت … عليه دون بَنَاني خِسَّةُ الحَجَرِ
أكلَّما قلتُ هذا كوثرٌ خَصِرٌ … تجمَّعَ الصّابُ لي في الكوثرِ الخصِرِ
هي الحقيقةُ أنساها وأذكرُها … في كلِّ يومٍ ولمَّا يُجْدِنِي حَذَرِي (١)
- لَمّا: الحينية
هكذا يصفها المعربون فيقال: "لما: حينية، أداة شرط" ومفهوم هذا الوصف أنها بمعنى "حين" فتفيد أيضا تعليق الجواب على الشرط، تقول: "لَمّا التقى الجمعان، ثبتَ الشجاعُ وفرّ الجبان" ومن ذلك قول المتنبي:
ولما صار وُدُّ النَّاس خِبًّا … جزيتُ على ابتسامٍ بابتسامِ
وصرتُ أشكُّ فيمن أصْطفيه … لعلمي أنّه بعضُ الأنامِ (٢)
(١) بناني: كفي، كوثر خصر: شديد العذوبة، الصاب: المر، لما يجدني: لما يفدني.
التمثيل بهذه الأبيات لأداة الشرط "كلما" حيث وردت الجملة الشرطية معها في الأبيات الثلاثة الأولى.
(٢) خبا: خداعا، أصطفيه: أصادقه وأختاره، الأنام: الناس.
موضع التمثيل في البيت الأول، إذ هو جملة شرطية كاملة، استخدمت فيها الأداة "لما".