تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وه عابد آخر رضي الله عنه وقال في "بهجة الأسرار" : قيل لبعض العارفين : صف لنا الغني بالله عز وجل، فقال : ومن صفة الغني بالله عز وجل. إظهاره للنعم، وستره للفقر، وسروره بفقد الأعراض، واعتدال البقاع عنده في باب الارزاق، وحسن الإفضال بما وجد، وترك المسألة إذا فقد، إلا قدر الضرورة، ونزاهة النفس إذا انبسط، وحسن العذر إذا بسط ، وحفظ الأمانة إذا عقد كما وقع العقد ، وبعده من أهل اليسار والافتخار إلا لمنفعة في دينهم يوصلهم اليها عطفا منه عليهم، ورآفة بهم، وتحنتأ عليهم، مع معانقة الجد في الصبر على الأذى والمحن والفقر بلا عتب ولا عذل ولاشكوى، وترك الانتصار للنفوس مع توقير الكبير، ورحمة الصغير، وتعظيم يسير النعم ، وترك الرجوع إلى المخلوقين في شيء إلا في بر ونصيحة وفائدة، مع دوام الشكر لله عز وجل، وترك الصول على من هو دونهم ؛ لأنه ضعف حلم، وترك الصول على من هو فوقهم؛ لأنه قلة حياء، وشكر من أنعم عليهم وعلى يديه، ويعذرون من لم ينلهم معروفا، ولا يعيبونه؛ لمجاري الأقدار والأحكام عليهم من الله عز وجل: ومن صفاتهم : ما قال عمار بن ياسر رضي الله عنه في حديثه المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم؛ إني أسألك العدل في الرضا والغضب ، والقصد في الغنى والفقر، والصبر وخشية الله عز وجل في السر والعلانية(1) .

وكل من رآيته يدعي مقام الغنيى بالله سبحانه وتعالى، وليس فيه عزوف عن الدنيا، ولا هو مالك لنفسه عند القدرة عليها، ولا مسرور بعدم الإعراض عنها. . فاعلم أن ما غاب عنه من علم حاله اكبر من شغله بغير اتصاله : (1) اخرجه ابن ابي شيبة (29348) .

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٦١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٦١٠