============================================================ وهم عابد آخر رضي الله عنه قال في "لوامع أنوار القلوب" : قال أبو علي الشرواني - رحمه الله - : اشتقت إلى عليان من كثرة ما كان يبلغني عنه من المناقب السنية والأحوال البرة العلية، فدخلت البصرة في طلبه، فقالوا : هو في المقبرة، فذهبت إليه.
فلما رأني.. هرب ودخل المسجد، ورد الباب عليه، فدخلت الباب؛ فاذا هو يصلى، فقعدت إلى أن أقبل في مناجاته وهو يقول : اللهي؛ توجه إليك الطالبون وأرادوك، وانقطع المشتاقون إليك وتمنوك، واشتاق إليك العارفون بك وذكروك فدنوت منه وقلت : يا حبيبي؛ ما تشتهي؟ فقال : ما اشتهيت منذ آربعين سنة من غير مولاي سبحانه وتعالى شيئا ، فقلت له : ألا أتخذ لك عصيدة(1) ؟ فقال : هذذا إليك .
فاتخذت له عصيدة من سكر ووضعتها بين يديه، فقال : ما آريد منك هذذا، ولنكن أريد كما أصفه لك، فقلت : صف لي، فقال : خذ تمر الطاعات، وأخرج منه نوى العجب، وخذ دقيق العبودية، وزعفران الرضا، وسمن المجاهدة، واجعل ذلك في طنجير التواضع، وصب عليه من ماء الصفا، وأوقذ تحته نار الشوق، وحركه بإسطام (2) المراقبة، واجعله على طبق الشكر، فمن أكل منه ثلاث لقم. . كانت شفاء لصدره، ونورا لفكره، وكشفا لسره، وبقاء لروحه.
ثم قام ونفض ذيله وهو يقول : آه من لوعة الفراق1 هذا دواء المحبة، هذذه عروق المحبة، هاذا غذاء المحبين، هذذه شهوة المريدين، ولهؤلاء قال سبحانه وتعالى : (والذينء امثوا أشد حبا لله)، ثم أنشد : افلح الزاهدون والعابدونا إذ لمولاهم أجاعوا البطونا (1) العيدة : دفيق يلث بالسمن ويطبغ (2) الإسطام : الحديدة التي تحرك بها النار.