============================================================ وه عابد آخر رضي الله عنه قال في " بهجة الأسرار" : لقي حكيم حكيما، فقال له : عظني وأوجز، فقال : الحالة التي أنت عليها كيف تراها؟ قال : صالحة .
قال : ترضاها لأمر آخرتك أن تخرج بها إلى الله عز وجل ؟ قال : لا والله قال : فإذا خرجت إلى الله تبارك وتعالى لك نفس غير نفسك تعمل في فكاك رقبتك من النار؟ قال : لا.
قال : فإذا صرت إلى الله عز وجل تمهل أن تعمل في تلك الدار ؟ قال : ليس تلك الدار دار عمل، فقال : لا يقيم على هذذه الحالة عاقل قال : وكتب رجل إلى أخ له : يا أخي؛ لا الأيام تعظك، ولا الموت يزجرك، ولا مواعيد الآخرة تحذرك، وإنما يعد عليك نفسا مكتوبا، ويساق إليك رزقا معلوما، ويكتب عليك عملا محفوظا، فإذا بالنفس وقد نفد، والرزق وقد فني، والكتاب وقد طوي، ثم تصير الى موردك من أرماس القبور(1)، وبعد ذلك الحشر والحساب والميزان والصراط ، وإنما الفوز في التزحزح عن النار والوصول إلى دار القرار.
ثم كتب أسفل ذلك : ( فمن زخنح عن الثار وأدخل الجكة فقد فار وما الحيوة الدنيا إلا متكع الشرور . والله أعلم .
(1) رمس القبر : ترابه.
599