============================================================ وه عابد آخر رضي الله عنه قال في "بهجة الأسرار " : قال أحمد بن مسروق : سمعت سريا يقول : بينا نحن نسير في بلاد الشام ؛ إذ ملنا عن الطريق إلى ناحية جبل عليه عابد وهو يبكي، فقال له اليري : ما الذي أبكى العابد ؟
فقال : وما لي لا أبكي وقد توعرت الطرق وقل السالكون فيها ، وهجرت الأعمال وقل الراغبون فيها، وقل العلماء، وقل الحق، وكثر الباطل، ودرس هلذا الأمر، فلا أراه إلا في لسان كل بطال ينطق بالحكمة ويفارق الأعمال وقد افترش الرخص ، وتمهد التأويل، واعتذر بزلل العاصين ثم صاح صيحة عظيمة وقال : كيف سكنت قلوبهم إلى روح الدنيا، وانقطعت عن ملكوت السماء. ثم ولى صارخا وهو يقول : واغعاه! من فتنة العلماء، واكرباه! من حيرة الأدلاء: وجال جولة ثم قال : اين الأبرار من العباد؟ بل أين الأحبار من الزهاد ؟ ثم بكى وقال : شغلهم- واللو- ذكر الوقوف وهم الجواب والخوف من الملك الجبار جل جلاله عن ذكر الجنة والنار.
وذكر الثواب ثم قال : أستغفر الله من شهوة الكلام، تنعوا عني . فخليناه يبكي، وقد ملينا منه هتا وغما . انتهى