============================================================ عابد آخر رضي الله عنه قال في "بهجة الأسرار" : قال أبو سعيد الخراز رحمه الله : دخلت المسجد الحرام وأنا أريد الطواف؛ فإذا بشخص قاعد في حاشية الطواف ، عليه قطيفة(1) مقطوعة بنصفين، رداء وازار خمله(2) خارج، وهو يعظ الحاج، ويقول : تزينتم لغير الله عز وجل، واتخذتم كذا وكذا، يخبرهم بعيوبهم ومساوئهم التي فعلوها من الرياء والسمعة وغير ذلك بكلام يح فلما اكثر عليهم. دعوا الحرس، فقالوا: أقم عنا هذا من هلهنا، فقال : البيت بيت ربي وبساط ربي جل جلاله، وأنا عبده، من يقيمني ؟! فانصرفوا وقالوا : هذا مجنون.
قال أبو سعيد: وكان علي إزارين: رداء ومتزر صوف، وكان في مثزري قطيعات ما علم بها إلا الله عز وجل، فقلت له : أسألك عن مسألة، فنظر إلي نظرا شافيا وقال : الدراهم التي في مثزرك أخرجها، ثم تعال سل، فقلت : هي من قلبي خارجة، فإنما ملكتها على التعبد لا على السكون إليها .
فأعجبه كلامي، فقام ومشي، وتبعته حتى جاء إلى باب إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وقعد على الدرج، وكان قد رآه الناس وهو يتكلم، فجاءه رجل بصرة دراهم فقال له : خذ هاذه، فضرب يده على الحصا، فقبض منه قبضة، ثم قال لصاحب الضرة : ذاك من هذا وهذا من ذاك ، ثم قام ومشى، فتبعته، فجاء إلي باقلاني، وأراد أن يلبس علي، ومر بنا قطار جمال، فحالت بيني وبينه، ثم رآيته بعد آيام كثيرة وهو يقرا (سورة الفجر) في (1) القطيفة : كساء له خمل.
(2) الخثل : هدب القطيفة ونحوها مما يسج وتفضل له فضول