تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ومنهن: عابدة أخرى رضي الله عنها قال أبو الفرج - رحمه الله - : قال أبو قدامة الشامي رحمه الله : كنت أميرا على جيش في غزاة، فدخلت بعض البلاد، فدعوت الناس إلى الغزو، ورضبتهم في جزيل الثواب، وذكرت فضل الشهادة، وما أعد الله تعالى لأهلها فلما تفرق الناس وركبت فرسي وصرت إلى منزلي. . جاءتني امرأة من أجمل النساء، تنادي : يا أبا قدامة؛ قلت : هذذه مكيدة من الشيطان، فمضيت ولم آجب، فقالت: ما هكذا كان الصالحون ، قال : فوقفت، فجاءت ودفعت الي رقعة وخرقة مشدودة وانصرفت باكية، فنظرت في الرقعة، فإذا فيها مكتوب : إنك دعوت إلى الجهاد ورغبت في الثواب، ولا قدرة لي على ذلك، يعلم الله سبحانه وتعالى ذلك من قلبي، وقد قطعت أحسن ما في وهما ضفيرتاي، فأنفذتهما إليك لتجعلهما بالله عز وجل قيدا لفرسك، لعل الله عزوجل أن يرى شعري قيدا لفرسك في سبيل الله تعالى فيغفر لي: قال أبو قدامة : ونشرت الخرقة، فإذا فيها الضفيرتان، فلما كان يوم القتال..

أخرجتهما وجعلتهما قيدأ لفرسي، وباكرنا القتال ، وإذا نحن بغلام بين يدي الصفوف يقاتل قتالا شديدا، فتقدمت إليه، وقلت له : يا فتى؛ انت غلام غر وراجل، ولا آمن عليك أن تجول الخيل فتطؤك بأرجلها ، فارجع عن موضعك هذا : فقال : أتامرني بالرجوع وقد قال الله تعالن : يكأئها الزين * امثوا إنا لقييد الذي كفروا نحفافلا تولوهم الالبار)؟ .

قال أبو قدامة : فحملته على هجين كان معي، فقال : يا أبا قدامة؛ أقرضني ثلاثة اسهم، فقلت : أهذا وقت القرض ؟ فما زال يلح علي حتى قلت له : بشرط : إن من الله عز وجل عليك بالشهادة. . أكون في شفاعتك، قال : نعم، فأعطيته ثلاثة اسهم، فوضع 9

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٥٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٥٣٦