تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ عابد آخر رضي الله عنه قال أبو الفرج - رحمه الله - : قال صالح بن أحمد ابن حنبل رحمهم الله تعالى : جئت يوما إلى منزلي، فقيل لي : قد وجه إليك أبوك أمس في طلبك، فقمت لوقتي وأتيت إليه، فقال لي : يا بني؛ وجهت إليك في طلبك بالأمس، وسبب ذلك : أنه جاءني أمس رجل كنت أحب أن تراه، بينما أنا قاعد في حر الظهيرة؛ وإذا برجل يسلم بالباب، فكأن قلبي ارتاح إليه، ففتحت الباب، وإذا برجل عليه فروة وعلى أم رأسه خرقة، وما تحت فروته قيص، ولا معه ركوة ولا عكاز، قد لوحته الشمس: فقلت له : ادخل، فدخل، فقلت له : من أين أقبلت ؟ قال : من ناحية المشرق، آريد بعض هاذه السواحل، ولولا مكانك . . لما دخلت هذه البلد، لأني نويت السلام عليك.

ثم قال لي : ما الزهد في الدنيا؟ فقلت : قصر الأمل، وجعلت أعجب منه، وقلت في نفسي: ما عندي ذهب ولا فضية، فدخلت البيت وأخذت أربعة أرغفة وخرجت إليه، وقلت له : ما عندي ذهب ولا فضة، وإنما هذا من قوتي فقال : أو يسرك أن أقبل ذلك يا أبا عبد الله؟ فقلت : نعم ، قال : فأخذها، وجعلها تحت حضته، وقال : أرجو أن تكفيني هذذه إلى الوقة، أستودعك الله تعالى، ثم ولين، فلم أزل قائما أنظر إليه حتى خرج . وكان أبي يذكره كثيرا . انتهى (" الصفوة "118/4) .

534

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٥٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٥٣٤