تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ غلام للخدمة؟ قال: نعم، عندي مثة غلام، وجعل يعرض علي واحدا واحدا، وأنا أقول : غير هاذا .

فلما أردنا الخروج . دخلت أنا حجرة خربة في خلف داره ، وإذا الأسود نائم وكان وقت القيلولة، فقلت للنخاس : بعني هلذا الأسود، فقال : يا أبا بحيى؛ ذاك غلام ليس يقدر على الخدمة لضعفه، وليس له همة إلا البكاء بالليل والنهار والصلاة والنوم، فقلت : ولذلك أريده، فدعاه، فخرج وهو ناعس، فاشتريته بعشرين دينارا بعد أن أبرأت مالكه من كل عيب فيه فلما أتيت به المنزل.. قال : يا مولاي؛ لماذا اشتريتني وأنا لا أصلح لخدمة المخلوقين ؟ فقلت له : حبيبي، إنما اشتريناك لنخدمك بأنفسنا على رؤوسنا، فقال : ولم ذاك؟ فقلت له : ألست صاحبنا البارحة في المصلى، فقال : وقد اطلعتما على ذلك ؟

فقلت له : أنا الذي اعترضت عليك في الكلام .

قال : فجعل يمشي حتى صار إلى المسجد ، فقال : أريد أن أصلي ركعتين في هلذا المسجد، فدخل، فلما صلن.. رفع طزفه إلى السماء وقال : اللهي وسيدي ومولاي؛ سر كان بيني وبينك أظهرته للمخلوقين، وشهرتني، فكيف يطيب لي العيش بعد ذلك وقد اطلع على حالي غيرك ؟1 الكهي؛ بعزتك وجلالك أقسمت عليك إلا قبضت روحي الساعة، ثم سجد، فانتظرته ساعة فلم يرفع رآسه فحركته؛ فإذا هو ميت، فمددت يديه ورجليه، وإذا وجهه قد ارتفع السواد عنه وصار كالقمر، وإذا بشاب قد أقبل من الباب، وقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أعظم الله أجركم وأجرنا في أخينا، هاذا الكفن فكفتوه فيه، فناولني ثوبين ما رأيت مثلهما، ثم خرج، فكفناه بهما.

وقال مالك : وبقبره يستسفى وتطلب الحوائج إلى يومنا هذا قال ثابت البناني : كنت واقفا بعرفة، وإذا بشابين عليهما العباء، فقال أحدهما لصاحبه : كيف أنت يا حبيب؟ فأجابه الآخر: لبيك يا محب، فقال : أترى أن الله عز وجل الذي تحابينا فيه وتواددنا من أجله سبحانه وتعالى يعذبنا غدا في القيامة ؟ قال: فسمعت قائلا يقول - سمعته الآذان ولم تره العيون - : ليس بفاعل، ليس بفاعل. انتهن (الحلية17-173/10] 493

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٤٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٤٩٣