تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ومنهم الإمام: عثمان بن هيسى بن عمرو الباقلاني رضي الله عنه قال أبو الفرج - رحمه الله - : كان يقال له : العابد الصموت ؛ لإمساكه عن الكلام فيما لايعنيه وكان أحد الزهاد العباد، منقطعا عن الخلق، ملازما للخلوة وكان يقول : إذا كان وقت غروب الشمس.. أحسست بنفسي كأنها تخرج؛ يعني : لاشتغاله تلك الساعة بالإفطار عن الذكر .

وقال : أحب الناس إلي من ترك السلام علي ؛ لأنه يشغلني بسلامه عن الذكر : وقال محمد بن عبد العزيز العباسي : مضيت يومأ في صحبة خالي إليه، فلقيناه خارجا من المسجد إلى منزله وهو يسبح، فقال له خالي : ادع الله لي ، فقال : يا أبا عبد الله؛ شغلتني ، انظر إلى الذي تظنه في فافعله، وادع أنت لي ، فقلت له : بالله عليك ادع الله لي ، فقال : رفق الله عز وجل بك، فاستزدته فقال : الزمان يذهب والصحائف تختم وقال محمد بن علي بن المهتدي : هاذا الذي أنا فيه من بركة عثمان، وذلك أني كنت أصلي به، وكان إذا خلا.. مسح صدري ودعا لي، فأنا أعتقد أن الذي أنا فيه من بركة وكنت أصلي به في رمضمان، فقرأت (سورة الحاقة)، فلما بلغت قوله تعالى: (فيوميذ وقمت الواقعة) صاح ووقع مغشيا عليه، فما بقي في المسجد أحد إلا انتحب.

وكان عثمان يتعمم شاروفة، وكان ياكل من كسب البواري(1)، وكان سعيد التركي قد سأله أن يصل إليه منه شيء ، فابى، فقال له : إذا أبيت أن تقبل مني شييا . . فأذن لي أن اشتري دهنا تشعله في المجد، وكان مأواء المسجد ما كان يخرج منه إلا إلى الجمعة، (1) كب البولري : صناعة الحصير من القصب .

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٤٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٤٢٠