============================================================ ومنهم الإمام: ربعي بن حراش رضي الله عنه قال الحافظ - رحمه الله - : عن ربعي بن حراش قال : كنا أربعة إخوة، وكان الربيع اكثرنا صلاة وصياما في الهواجر، فتوفي، فبينا نحن حوله وقد بعثنا من يشتري كفنا. . إذ كشف الثوب عن وجهه فقال : السلام عليكم، فقال القوم : وعليكم السلام، أعيش بعد الموت الأن، فقال : نعم، إني لقيت ربي عز وجل، فلقيت ربأ غير غضبان، استقبلني بروح وريحان، وإستبرق مختلف آلوان، وإن أبا القاسم محمدا صلى الله عليه وسلم ينتظر الصلاة علي، فعجلوا بي ولا تؤخروني، ثم كان بمنزلة حصاة زمي بها في طست، فوصل الحديث إلى عائشة رضوان الله عليها، فقالت: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "يتكلم رجل من أمتي بعد الموت ".
وفي رواية أخرى : وإنه كساني ثيابا خضرا من سندس وإستبرق، وإن الأمر أيسر مما في أنفسكم فلا تغتروا(1) .
وكان ربعي بن حراش لم يكذب قط، فسعى به ساع الى الحجاج، وقالوا : ههنا رجل من أشجع، زعم قومه أنه لم يكذب قط، وإنه سيكذب لك اليوم ، لأنك ضربت على ابنيه البعث(2) فعصيا، وهما في البيت، فبعث إليه، فلما حضره.. قال له : ما فعل ابناك ؟
قال : هما هذان في البيت، قال : فحمله وكساه وأوصى به خيرا لصدقه.
أسند ربعي عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وحذيفة، وغيرهم، رضوان الله عليهم أجمعين (1) وقد روى هاذه القصة ابن عبد البر في "الاستيعاب * (541/1- 543) في ترجمة زيد بن خارجة الصحابي، والذي تكلم أيضا بعد الموت، وللحافظ ابن أبي الدنيا رسالة سماها : من عاش بعد الموت " ، ذكر فيها كثيرا ممن تكلم بعد موته.
(2) البعث : بمث الجند إلى الغزو ؛ أي : أنه الزمهما الجندية.