============================================================ ما تقتلني قتلة. . إلا قتلت مثلها في الآخرة، قال : فتريد أن أعفو عنك ؟ قال : إن كان العفو. . فمن الله سبحانه وتعالى، وأما أنت. فلا براءة لك ولا عذر، قال : اذهبوا به فاقتلوه، فلما خرج من الباب.. ضحك، فأخبر الحجاج بذلك، فأمر برده، فقال : ما أضحكك ؟ قال : عجبت من جرأتك على الله عز وجل وحلم الله تعالى عنك، فأمر بالنطع(1)، فبسط، قال : اقتلوه، فقال سعيد: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض، حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ، فقال : حولوه عن القبلة، قال سعيد : (فأينما تولوا فثم وجه الله) ، قال : كبوه لوجهه ، قال سعيد : ( منها خلقنتكم وفيها نعيئكم ومنها خرمكم تارة أخرى}، قال الحجاج : اذبحوه ، قال سعيد : أما إني أشهد وأحاج أن لا إكه إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، خذها مني حتى تلقاني بها يوم القيامة.
ثم دعا سعيد الله عز وجل، وقال : اللهم؛ لا تسلطه على أحد يقتله بعدي . فذبح على النطع، رحمه الله تعالى.
وبلغنا : آن الحجاج عاش بعده خمس عشرة ليلة، ووقعت الأكلة في بطنه، فدعا بالطبيب لينظر إليه، فنظر إليه، ثم دعا بلحم منتن، فعلقه في خيط، ثم أرسله في حلقه، فتركه ساعة، ثم استخرجه وقد لزق به من الدم ، فعلم أنه ليس بناج وبلغنا أنه كان ينادي بقية حياته : ما لي ولسعيد بن جبير، كلما أردت النوم.. أخذ برجلي. انتهى ("الحلية 294-272/49] .
وقال أبو الفرج - رحمه الله - : كان سعيد بن جبير مولى لبني والبة بن الحارث.
وعن عبد الله بن مسلم قال : كان سعيد بن جبير إذا قام إلى الصلاة. كان كأنه وتد، وكان يختم القرآن في كل ليلتين ، وقرأ القرآن كله في ركعة في جوف الكعبة ، وفي الثانية : (قل هوالله أحد).
أسند سعيد بن جبير عن علي، وابن عمر، وأبي موسى وغيرهم، رضي الله عنهم، واكثر رواياته عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وقتل سنة أربع، وقيل: خمس وتسمين، وله تسع وخمسون سنة، وقيل: غير ذلك والله أعلم . انته ("الصفوة "41-37/3) .
وقال الحافظ - رحه الله-: ومما رواه سعيد بن جبير: عن ابن عمر رضي الله عنهم : (1) النطع : بساط من الجلد، كثيرا ما كان يقتل فوقه المحكوم عليه بالقتل.