============================================================ المحققات التي لا شك فيها للدلائل الواضحة، ومع هذذا ف " صحيح البخاري" رحمه الله تعالى أصح واكثر فوائد، هذذا مذهب جمهور العلماء، وهو الصحيح المختار، للكن " كتاب مسلم" في دقائق الأسانيد ونحوها أجود.
وينبغي لكل راغب في علم الحديث أن يعتني به، ويتفطن إلى تلك الدقائق، فيرى فيها العجاتب من المحاسن، وإن ضعف عن الاستقلال باستخراجها. استعان بالشرح المذكور.
وقد ذكرت في مقدمة "شرح مسلم" جملا من المهمات التي لا بد للراغب فيه من معرفتها، مع بيان جملة من أحوال مسلم، وأحوال رواة الكتاب عنه واعلم : أن مسلما أحد أعلام أئمة هذذا الشأن، وكبار المبرزين فيه، وأهل الحفظ والاتقان، والرحالين في طلبه إلى أئمة الأقطار والبلدان، والمعترف له بالتقدم فيه بلا خلاف عند أهل الحذق والعرفان ، والمرجوع إلى كتابه والمعتمد عليه في كل الأزمان : روى عنه جماعات في درجته، منهم: آبو حاتم الرازي، وموسى بن هارون وأحمد بن سلمة، والترمذي، وغيرهم: ومن حقق نظره في " صحيح مسلم " واطلع على ما أودعه في آسانيده، وترتيبه، وحسن سياقه، وبديع طريقه من نفائس التحقيق، وجواهر التدقيق، وأنواع الورع، والاحتياط، والتحري في الروايات، وتلخيص الطرق، واختصارها، وضبط متفرقها، وانتشارها، وكثرة أطلاعه، واتساع روايته، وغير ذلك من المحاسن واللطائف الظاهرات والخفيات ..
علم آته إمام لا يلحقه من بعد عصره، وقل من يساويه - بل يدانيه - من آهل دهره .
وقد من الله الكريم وله الحمد آجمع بل صحيح مسلم " على المسلمين، وأبقط لمصنفه به ذكرا جميلا وثناء حسنا إلى يوم الدين ، مع ما أعد له من الأجر الجزيل في دار القرار.
وقد اقتصرت من أحواله على هذذا القدر؛ فإن أحواله ومناقبه ومناقب كتابه لا تستقصى؛ لبعدها عن آن تحصى، وقد دللت بما ذكرت على بعض مناقبه وجميل طريقته والله الكريم أسأل أن يجزل في مثوبته ، ويجمع بيننا وبينه مع أحبابنا في دار كرامته بفضله