============================================================ له: يا أبا عبد الله؛ قد أغضبتك الجارية، فقال : إن كانت أغضبتني.. فاني قد أرضيت نفى بما فعلت وكان يقول : خرجت إلى آدم ابن أبي إياس، فتخلفت عني نفقتي حتى جعلت أتناول الحشيش ولا أخبر بذلك أحدا ، فلما كان ثالث يوم.. أتاني آت لم أعرفه، فدفع إلي صرة فيها دنانير وقال : أنفق هلذه على نفسك.
وكان البخاري في سعة من الدنيا، فإنه ورث من أبيه مالا، وكان يعطيه لمن يتجر له فيه مقارضة، وكان أبوه يقول : ما أعلم من مالي درهما حراما، ولا من شبهة . انتهى ثم قال النووي- قدس الله روحه، ونور ضريحه- : اعلم : أني قد ذكرت أحرفا من عيون مناقبه وصفاته ودرر شماثله وحالاته، أشرت إليها إشارات؛ لكونها من المعروفات الواضحات، ومناقبه - رحمه الله تعالى - لا تستقصى؛ لخروجها عن آن تحصى، وهي منقسمة الى حفظ، ودراية، واجتهاد في التحصيل، ورواية، ونسك، وعرفان، وإفادة، وورع، وزهادة، وتحقيق، وإتقان، وأحوال، وكرامات، وغيرها من أنواع المكرمات، ويوضح ذلك ما أشرت إليه من أقوال الأئمة الأعلام أولي الفضل والورع والدين ، والحفاظ النقاد المتقنين، الذين لا يجازفون في العبارات، بل يتأملونها ويحررونها، ويحافظون علن صيانتها أشد المحافظات، وأقاويلهم - بنحو ما ذكرته - غير منحصرة، وفيما أشرت إليه أبلغ كفاية للتبصرة، رضي الله عنه وأرضاه، وجمع بينتا وبينه وبين جميع آحبابنا في دار كرامته مع من اصطفاه، وجزاه الله تعالى عنا وعن سائر المسلمين اكمل الجزاء، وحباه الله تعالى من فضله أبلغ الحباء . انتهى (9 التهديب 76/10].
والله سبحانه وتعالى أعلم