قلت: حيث أن الشرع أمر/ (¬1) الله تعالى ونهيه لا يقال ذلك إلا بتقدير قبلية الورود لا قبلية الوجود كذا ذكره بعض المحققين "غزي" (¬2).
173= والحكم عندنا، وإن كان أزليا فالمراد به هنا عدم تعلقه بالفعل قبل الشرع فانتفى التعلق لعدم فائدته (انتهى). وفي شرح المنار للمصنف: الأشياء في الأصل على الإباحة عند بعض الحنفية، ومنهم الكرخي وقال بعض أصحاب الحديث: الأصل فيها الحظر
173= قوله: والحكم عندنا، وإن كان أزليا الخ. أي ثابتا قبل الشرع، فكيف يصح قولكم بأنه لا حكم قبل الشرع وتقرير الجواب أن نفس الحكم/ (¬3) وإن كان أزليا [الخ أي ثابتا قبل الشرع] (¬4) عندنا لكن تعلقه التنجيزي بأفعال المكلفين ليس بأزلي والمراد هنا عدم تعلق الحكم التنجيزي بالفعل لا عدم تعلقه العلمي فإنه أزلي عندنا وإنما كان التعلق التنجيزي منفيا قبل الشرع لعدم الفائدة، لأنه لو تعلق فتعلقه إما لفائدة الأداء وهو غير ممكن قبل الشرع؛ لأنه عبارة عن الإتيان يعني ما أمره به في وقته، وذلك موقوف على العلم به وكيفيته، ولا علم بشيء من ذلك قبل الشرع [وإما لفائدة ترتب العقاب على الترك وهو منتف أيضا] (¬5) قبل الشرع لقوله تعالى: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾ [سورة الإسراء: 15] ووقع في حاشية السيد "الحموي" (¬6) ذكر الاستدلال بقوله تعالى: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾ [سورة الإسراء: 15] مقدما على قوله: وإما