تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هؤلاء على مدلولات نصوص القوانين فيما يعرض لهم من قضايا منصوص عليها (¬1).

******************

? المبحث الثالث: تطورهما واعتناء العلماء بهما.

تطور هذين العلمين:

علم الفقه أسبق من الأصول، وعلم الأصول رافق الفقه منذ نشوئه تقريبا لكنه لم يترسخ ويظهر على شكل علم مستقل حتى ظهور الإمام "الشافعي" رحمه الله الذي يعتبر المؤسس لهذا العلم ثم أخذ هذا العلم بالتطور من خلال البحث في مسائل جديدة، "فالشافعي" رحمه الله في كتابه «الرسالة» أتى على علم الأصول كله بحيث لم يبق لمن يأتي بعد ه إلا أن يقرأ أو يفسر، ولكن كما أسلفنا ظهرت بعده مسائل جديدة أو بالأصح فرعية فأخذ الأصوليون يزيدون ويحررون فحرروا من بعده مسائل كثيرة من هنا أخذ علم الأصول ينمو ويتطور ولعل ابن خلدون في مقدمته أثرى القول في ذلك فتحدث عن نشأة ذلك العلم وعن تطوره حيث قال: ((اعلم أن أصول الفقه من أعظم الأمور الشرعية وأجلها قدرا وأكثرها فائدة، وهو النظر في الأدلة الشرعية من حيث تؤخذ منها الأحكام والتأليف، وأصول الأدلة الشرعية هي الكتاب الذي هو القرآن ثم السنة المبينة له.

فعلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانت الأحكام تتلقى بما يوحى إليه من القرآن ويبينه بقوله وفعله بخطاب شفاهي لا يحتاج إلى نقل ولا إلى نظر وقياس ومن بعده صلوات الله وسلامه عليه تعذر الخطاب الشفاهي وانحفظ القرآن بالتواتر وأما السنة فأجمع الصحابة رضوان الله تعالى عليهم على وجوب العمل بما يصل إلينا منها قولا أو فعلا بالنقل الصحيح الذي يغلب على الظن صدقه وتعينت دلالة الشرع في الكتاب والسنة بهذا

دراسة وتحقيق عمدة الناظر على الأشباه والنظائر · الصفحة ٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دراسة وتحقيق عمدة الناظر على الأشباه والنظائرص ٢٣