قلت : فإنْ كان ذلك في جانب المنزل ، وأنت في جانب ، قال : أحبّ إليّ أنْ لا أُجيبهم ، وقال في جامع الفتاوى بعد أنْ نقل ما تقدم ذكره : والصحيح أنّ الملاهي حرام في المذاهب كلها ، حتى يكفَّر مستحلّها ، وما روي عن الشافعي رحمه الله تعالى فقد رجع عنه ، وأنت خبيرٌ بأنّ ما نُسب إلى الحنفية مِن إباحة الملاهي ليلة عرس النكاح قول مردود على قائله ، وهو زور وبهتان على الحنفية ؛ لأنّ المنقول في كتبهم أنّه يُباح ضرب الدّفّ ليلة عرس النكاح فقط ، قال في غاية البيان : ولا بأس أن يكون ليلة العرس دُفّ يضرب ، يُشهر ذلك ، ويُعلن به النكاح ، وقال في تحفة الملوك : ويحلّ ضرب الدفّ في العرس ؛ لإعلان النكاح ، ولم يُنقل عنهم أنهم أحلّوا الجِنك (1) ، والعُود ، والمِزمار ، والغناء ليلة العرس وإنْ / استحَلَّ أحدٌ هذا الفعل فإنه يصير مرتداً ؛ فيحبَطَ 4 عملُه ، وتُطلَّق زوجتُه ، فإنْ أسلَمَ أُمِر بتجديد النِّكاح ، وإعادة الحج ، وإلاّ قُتِل ، ولا يُغسَّل ، ولا يُكفَّن ، ولا يُصلَّى عليه ، ولا يُدفن في مقابر المسلمين .
وقال الفضل رحمه الله تعالى : الزم طريق الهدى ، ولا يضرك قلة السالكين فيها ، وإياك وطريق الضلالة ، ولا تغترّ بكثرة سالكيها .
قال أهل اللغة (2) :
الوليمة ... : طعام العرس
والوَكيرة ... : طعام البناء .
(1) يُطْلَق على الدّفِّ الذي يُضْرَبُ به، عُرِّبَ بالجيمِ والكاف العَرَبيَّتَيْنِ، ويُقال للذي يَضْرِبُه: جَنْكِيٌ. التاج ( جنك )
(2) قال ابن قتيبة في أدب الكاتب ، ص 196 : باب معرفة في الطعام والشراب
طعام العرس "الوليمة"، وطعام البناء "الوَكِيرة"، وطعام الولادة "الخُرْس" وما تطعمه النُّفساءة نفسها "خُرْسَة"، وطعام الختان "إعْذار"، وطعام القادم من سفره "نَقيعة"، وكل طعام صنع لدعوة "مأدُبَة، ومأدَبَةٌ" جميعاً، ويقال: "فلانٌ يدعُو النَّقَرَى" إذا خصَّ، و"فلان يدعُو الجَفَلَى"،ويقال "الأجْفَلَى" إذا عمَّ.